عدول المملكة يثنون على قرار الدستورية ويعتبرونه تتويجاً لمسار رقابي أسَّس لدولة القانون

أثار قرار المحكمة الدستورية الصادر، أمس الإثنين، بشأن عدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، موجة من التفاعل الإيجابي داخل الأوساط القانونية والقضائية بالمملكة، حيث اعتبر متتبعون أن هذا الحكم يشكل محطة فارقة في مسار ترسيخ دولة الحق والقانون، ويعكس نضجاً متزايداً للرقابة الدستورية في المغرب، في وقت شدد فيه مراقبون على الدور المحوري الذي بات يضطلع به القضاء الدستوري في تصحيح التشريعات وصون المؤسسات من أي اختلالات قد تمس بجوهر الدستور.
وقضت المحكمة، في قرارها رقم 263/26 م.د، بعدم دستورية المادة 8، والفقرتين الأولى والثانية من المادة 53، والبند الأول من المادة 67 من القانون المذكور، كما اعتبرت أن المواد من 140 إلى 194، المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية، تخالف الدستور بسبب ما انطوت عليه من إغفال تشريعي من شأنه أن يهدد استمرارية المرفق العام التوثيقي، وهو ما دفع المحكمة إلى توسيع نطاق رقابتها تلقائياً ليشمل مقتضيات لم ترد في الإحالة الأصلية، استناداً إلى صلاحياتها الدستورية في حماية النص التأسيسي وضمان سموه.
وفي قراءات أولية للقرار، اعتبر متتبعون أن الحكم يمثل تتويجاً لمسار رقابي دقيق، مثمنين في الوقت نفسه تفعيل آليات الإحالة البرلمانية في مراقبة دستورية القوانين، ومشيرين إلى أن صياغة الملاحظات التي سبقت الإحالة اتسمت بالدقة والتركيز على مكامن الخلل الدستوري، قبل أن تعيد المحكمة قراءتها في ضوء مقتضيات الدستور، بما يعزز منسوب الثقة في آليات الرقابة القضائية.
كما أبرزت قراءات أخرى أن القرار يعكس تطوراً نوعياً في الاجتهاد الدستوري، من خلال اعتماد المحكمة على أدوات تفسيرية متنوعة، من بينها الأعمال التحضيرية للنصوص القانونية ومحاضر المناقشات البرلمانية، فضلاً عن توظيف مقاربات تأويلية تهدف إلى الحفاظ على النص القانوني كلما أمكن ذلك، مع ضبط آثاره بما يضمن احترام الضمانات الدستورية، في مقابل تسجيل بعض التحفظات بشأن اتساع نطاق الإلغاء ليشمل هياكل تنظيمية كاملة بسبب إغفال تشريعي، وهو ما فتح نقاشاً حول حدود التدخل القضائي في مواجهة قصور التشريع.

تعليقات