آخر الأخبار

الاحتيال الإلكتروني يتسارع في المغرب…عمليات احتيال الكتروني تحسم في أقل من 30 دقيقة

أظهرت دراسة حديثة أن تطبيقات المراسلة الفورية باتت تمثل إحدى أبرز الأدوات التي يعتمد عليها المحتالون الإلكترونيون لاستهداف المستخدمين، في سياق تصاعد ملحوظ لجرائم النصب الرقمي التي تتسم بسرعة التنفيذ وتطور الأساليب.

وكشفت المعطيات الواردة في دراسة أنجزتها شركة الأمن السيبراني كاسبرسكي أن جزءاً كبيراً من عمليات الاحتيال في المغرب يتم إنجازها في زمن قياسي لا يتجاوز 30 دقيقة بعد أول تواصل مع الضحية، بينما يتم في حالات أخرى تحويل الأموال أو تسريب البيانات الشخصية خلال دقائق معدودة فقط.

وتشير الدراسة إلى أن منصات مثل واتساب وفيسبوك وتيليغرام تُعد الأكثر استخداماً من قبل الشبكات الاحتيالية، حيث يعتمد المجرمون على رسائل تبدو في ظاهرها موثوقة، ويتقمصون في كثير من الأحيان شخصيات معروفة لدى الضحايا، سواء كانوا أصدقاء أو أفراداً من العائلة أو حتى علامات تجارية، بهدف كسب الثقة بسرعة ودفع الضحية إلى التفاعل دون تدقيق.

وعلى المستوى العالمي، تكشف الأرقام عن نفس الاتجاه الخطير، إذ إن أكثر من نصف المستجوبين أكدوا أنهم قاموا بتحويل أموال أو مشاركة بيانات شخصية في غضون أقل من نصف ساعة من بداية التواصل، بينما صرح 14 في المائة منهم بأنهم وقعوا في الفخ خلال أقل من خمس دقائق، ما يعكس حجم الضغط النفسي والتقنيات الإقناعية التي يوظفها المحتالون.

كما توضح الدراسة أن عمليات الاحتيال لا تقتصر في الغالب على قناة واحدة، بل تتم عبر عدة منصات بشكل متسلسل، حيث ينتقل المحتالون من الرسائل النصية القصيرة إلى تطبيقات المراسلة أو بين تطبيق وآخر، في محاولة لتعزيز المصداقية وتفادي الشكوك، وهو ما يجعل اكتشاف هذه العمليات أكثر صعوبة بالنسبة للمستخدمين العاديين.

ومن الناحية المالية، تسجل الدراسة خسائر معتبرة، حيث يبلغ متوسط المبلغ المصرح بخسارته في المغرب حوالي 733 دولاراً لكل ضحية، مع وجود تفاوت كبير، إذ يخسر بعض الضحايا مبالغ صغيرة تقل عن 135 دولاراً، بينما تتجاوز خسائر آخرين 1.350 دولاراً، ما يعكس تبايناً في حجم الاستهداف ونوعية العمليات الاحتيالية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجرائم على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى سرقة بيانات شخصية حساسة مثل الأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وأرقام الهواتف، وهي معطيات يتم استغلالها لاحقاً في محاولات احتيال جديدة أو في عمليات انتحال هوية أكثر تعقيداً.

وتلفت الدراسة إلى أن خطورة الظاهرة تتجلى أيضاً في تكرار استهداف الضحايا، حيث أفاد أكثر من ربع المشاركين بأنهم تعرضوا للاحتيال ثلاث مرات على الأقل خلال ستة أشهر فقط، ما يعكس تنامي نشاط الشبكات الإجرامية واعتمادها على أساليب أكثر تطوراً، من بينها تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تسهل عمليات الإقناع والتزييف.

وفي ظل هذا الوضع، يؤكد معدو الدراسة أن عنصر اليقظة يظل خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من الجرائم، داعين المستخدمين إلى التحقق الدقيق من هوية المرسل، والتعامل بحذر مع أي طلب عاجل لتحويل الأموال أو مشاركة بيانات شخصية، مع أهمية استشارة شخص موثوق عند الشك في أي رسالة مشبوهة، كإجراء بسيط لكنه فعّال في الحد من مخاطر الاحتيال الإلكتروني.

المقال التالي