تازة تستغيث.. الكلاب الضالة والتشرد يفرضان واقعاً مقلقاً ويهددان أمن الساكنة

أطلقت فعاليات حقوقية ومدنية بمدينة تازة نداء استغاثة اليوم، في ظل تفاقم ظواهر باتت تنخر النسيج الاجتماعي للمدينة وتهدد أمن وسلامة الساكنة، وفي مقدمتها الانتشار المقلق للكلاب الضالة، وتزايد أعداد الأشخاص في وضعية تشرد، فضلاً عن تواجد أشخاص يعانون اضطرابات عقلية في الفضاء العام دون رعاية أو متابعة طبية تضمن سلامتهم وسلامة المواطنين.
وفي هذا السياق، أكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإقليم تازة، في بلاغ رسمي، أن هذه الظواهر الثلاث تعكس اختلالات تدبيرية واجتماعية عميقة تعاني منها المدينة. وأوضح الفرع أنه سبق أن نبه إلى خطورة هذا الوضع في بلاغ سابق، عقب حادثة خطيرة شهدتها المدينة يوم الأربعاء الماضي، بعدما تعرض أحد المواطنين لهجوم عنيف من طرف مجموعة من الكلاب الضالة بحديقة «قطرة الحليب» بالقرب من مسجد موريتانيا.
وأسفر هذا الهجوم، بحسب البلاغ، عن إصابة الضحية بجروح بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى مستشفى ابن باجة، حيث لا يزال يخضع للعلاج في وضع صحي دقيق، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة الكلاب الضالة والمخاطر المرتبطة بها داخل الأحياء والتجمعات السكنية.
واعتبرت الجمعية أن هذه الواقعة تكشف حجم الخطر الذي بات يهدد الساكنة نتيجة الانتشار المتزايد للكلاب الضالة بمختلف أحياء المدينة، خاصة في ظل هشاشة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وعلى رأسها الأطفال والنساء وكبار السن. كما نبهت إلى أن هذه الإشكالات تتفاقم بالتزامن مع استمرار مظاهر الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، بما يعرقل حركة المواطنين ويؤثر سلباً على جودة العيش داخل الفضاءات المشتركة.
وفي مواجهة هذا الوضع، جدد فرع الجمعية تضامنه الكامل مع الضحية وأسرته، مشدداً على أن معالجة هذه التحديات تتطلب اعتماد استراتيجية شاملة ومستدامة ترتكز على برامج التعقيم والتلقيح والإيواء والمراقبة الصحية، بعيداً عن الحلول الظرفية أو المقاربات العنيفة. كما دعا إلى تعزيز التنسيق بين الجماعة الترابية والمصالح البيطرية والسلطات المحلية ومختلف مكونات المجتمع المدني، بما يضمن حماية المواطنين واحترام حقوق الحيوان في الوقت ذاته.
وطالب فرع تازة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتدخل عاجل من السلطات المحلية والإقليمية وفق مقاربة حقوقية متكاملة، داعياً الجماعة الترابية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في تنظيم الفضاء العام وحماية الساكنة. كما حث وزارة الصحة والقطاعات الاجتماعية المعنية على توفير الرعاية الضرورية للأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون اضطرابات عقلية، مناشداً مختلف الفاعلين المدنيين والحقوقيين والإعلاميين توحيد الجهود والترافع من أجل مدينة تضمن كرامة الإنسان، وتحافظ على سلامة الفضاء العمومي، وتوفر شروط العيش الكريم لجميع سكانها.

تعليقات