بعد اتفاق واشنطن وطهران.. خبير لـ”مغرب تايمز”: أي سعر يفوق 12.90 درهماً للبنزين يُعد ربحاً فاحشاً على حساب المواطن

تتجه أسواق النفط العالمية نحو مرحلة جديدة من الهدوء النسبي، عقب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وهو ما أحدث موجة تراجع واسعة في أسعار الخام، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن انعكاسات هذا الانفراج على أسعار المحروقات بالمغرب ومدى استفادة المستهلكين من الانخفاضات المسجلة في السوق الدولية.
وفي تصريح خاص لـ«مغرب تايمز»، أوضح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تراجع الأسعار في الأسواق العالمية، تفاعلاً مع اتفاق الهدنة في الشرق الأوسط، يفرض ـ وفق التركيبة السابقة لاحتساب أسعار المحروقات المعتمدة على متوسط الأسعار خلال النصف الأول من شهر يونيو الجاري ـ ألا يتجاوز سعر البيع للعموم خلال النصف الثاني من الشهر 12.70 درهماً للتر الغازوال و12.90 درهماً للتر البنزين.
واستناداً إلى هذا التقدير، أكد اليماني أن أي سعر يتجاوز هذه السقوف ابتداءً من 16 يونيو وإلى غاية نهاية الشهر يُعد «أرباحاً فاحشة»، تضاف إلى الأرباح المتراكمة التي حققتها شركات توزيع المحروقات، والتي تجاوزت، بحسب تقديراته، 90 مليار درهم إلى حدود نهاية شهر ديسمبر 2025، معتبراً أن هذا الوضع يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي المرتبط بملف الطاقة في المملكة.
وتعكس مؤشرات السوق الدولية حجم التحول الحاصل في أسعار النفط، إذ سجل خام برنت، المعيار العالمي للخام، تراجعاً بنسبة 3.9 في المائة ليستقر عند 84 دولاراً للبرميل، فيما انخفض الخام الأمريكي بنسبة 4.8 في المائة ليبلغ نحو 81 دولاراً للبرميل، مواصلاً بذلك سلسلة من التراجعات التي انطلقت منذ يوم الجمعة الماضي.
ويأتي هذا الانخفاض المتسارع بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في الساعات الأولى من صباح الاثنين، أن اتفاق السلام مع إيران «أصبح نهائياً»، قبل أن تؤكد طهران من جهتها التوصل إلى مذكرة تفاهم مع واشنطن، في انتظار التوقيع الرسمي المرتقب يوم الجمعة المقبل.
ويرتقب أن ينعكس هذا الاتفاق بشكل مباشر على حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية. وكان المضيق قد شهد اضطرابات كبيرة منذ اندلاع الحرب أواخر شهر فبراير الماضي، بعدما كشف برلماني إيراني عن فرض رسوم على السفن العابرة قُدرت، في المتوسط، بنحو مليوني دولار لكل سفينة.
وفي قراءته لارتدادات هذه التطورات على الوضع الداخلي، اعتبر اليماني أن حصيلة أكثر من عشر سنوات من تحرير أسعار المحروقات، الذي أقرته حكومة عبد الإله بنكيران بمشاركة عزيز أخنوش ضمن مكونات الأغلبية الحكومية آنذاك، أفرزت تضاعفاً في أرباح شركات التوزيع مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن استمرار الاختلالات التي يعرفها قطاعا الصحة والتعليم، خلافاً للوعود التي صاحبت قرار رفع الدعم، والتي كانت تنص على توجيه الموارد المالية الموفرة إلى تطوير هذين القطاعين الحيويين.
وفي هذا السياق، جدد اليماني دعوته إلى إلغاء نظام تحرير أسعار المحروقات، وتخفيض الضرائب المفروضة عليها، وإعادة تشغيل نشاط تكرير النفط بمصفاة «سامير»، إلى جانب تحديد المسؤوليات المرتبطة بتوفير المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية، وإجراء مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم لقطاع الطاقة. واعتبر أن استمرار الوضع الحالي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمغاربة، ويُفاقم منسوب التوتر الاجتماعي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة.

تعليقات