تحقيقات غسل الأموال تقود إلى مداهمة مكاتب محاماة بالأندلس (صور)

نفذت عناصر الحرس المدني الإسباني عمليات تفتيش دقيقة استهدفت مكاتب للمحاماة في عدد من مدن الأندلس، وذلك في إطار تحقيقات أمنية وقضائية تتعلق بشبهات غسل الأموال. وشهدت هذه التحركات استنفاراً أمنياً واسعاً، وسط تكتم رسمي بشأن تفاصيل الملف وهوية الأطراف المعنية به.
وجرت إحدى أبرز هذه العمليات صباح الخميس الماضي، حين طوقت وحدة الأمن المدني التابعة للحرس المدني، المعروفة اختصاراً بـ«USECIC»، مكتباً للمحاماة بشارع «كانوفاس ديل كاستيلو» بمدينة الجزيرة الخضراء، على بعد نحو 200 متر من ساحة «بلازا ألتا». ونُفذت العملية تحت إشراف محكمة التحقيق رقم 4 بالمدينة، التي تواصل متابعة القضية في ظل سرية قضائية مشددة.

واستغرقت عملية التفتيش عدة ساعات، قبل أن تنتهي في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، حيث عمدت العناصر الأمنية إلى حجز كميات كبيرة من الوثائق والمستندات ونقلها داخل صناديق مخصصة للتحليل والتدقيق. كما جرى اقتياد مالكي المكتب، وهما محامٍ وزوجته التي تمارس المهنة نفسها، إلى مقر الحرس المدني وسط إجراءات أمنية مشددة، دون الكشف عن وضعهما القانوني أو طبيعة التدابير المتخذة في حقهما.
وتُعد وحدة «USECIC» من الوحدات المتخصصة في التدخلات الأمنية عالية الحساسية والتعقيد، إذ تضطلع بدور أساسي في دعم وتنفيذ المداهمات المرتبطة بالقضايا الجنائية الكبرى. ووفق المعطيات المتداولة، فقد جرى تسخير ما يقارب 350 عنصراً أمنياً لتنفيذ 18 عملية تفتيش شملت مواقع مختلفة بإقليم الأندلس، في إطار تحقيق قضائي واسع انطلق خلال شهر يونيو الجاري.

ولم تقتصر التحركات الأمنية على منطقة «كامبو دي جبل طارق»، بل امتدت إلى مقاطعة إشبيلية، حيث شملت المداهمات مكتباً مهنياً آخر يقع داخل مركز «مترومار» التجاري بمنطقة «سيوداد إكسبو» التابعة لمدينة مايرينا ديل ألخارافي. وتُعرف هذه المنطقة بكونها من الأحياء الراقية التي نشأت حول المرافق التي أُنجزت لاستضافة المعرض العالمي «إكسبو 1992»، قبل أن تتحول إلى مركز تجاري وسكني بارز.
وتتابع الأوساط القانونية والإعلامية باهتمام تطورات هذا الملف، في ظل استمرار الإجراءات القضائية والأمنية بمختلف مدن الأندلس. وبينما لا تزال طبيعة التهم المحتملة ومدى ارتباط المكاتب التي خضعت للتفتيش بهذا التحقيق غير معلنة رسمياً، تواصل السلطات المختصة جمع المعطيات والأدلة المرتبطة بالقضية، في انتظار صدور معطيات رسمية تكشف مزيداً من التفاصيل حول واحدة من أبرز العمليات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.


تعليقات