آخر الأخبار

بعد مطاردة هوليودية بمراكش.. الحقيقة الكاملة لهوية سارق سيارة الأمن

شهدت مدينة مراكش، مساء أمس الجمعة، استنفارا أمنيا مكثفا عقب إقدام شخص على الاستيلاء على سيارة تابعة للأمن الوطني كانت متوقفة بالقرب من محطة القطار، قبل أن يقودها عبر عدد من شوارع المدينة في ظروف وصفت بالخطيرة.

وخلافا لما تم تداوله على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المشتبه فيه ليس من جنسية إفريقية جنوب الصحراء، بل هو مواطن مغربي ينحدر من مدينة زاكورة، وهو ما وضع حدا لسيل من التأويلات والشائعات التي رافقت الواقعة منذ الساعات الأولى لانتشارها.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد حاول المشتبه فيه الفرار من ملاحقة عناصر الأمن، حيث قاد السيارة بسرعة كبيرة عبر عدد من المحاور الطرقية، قبل أن يتسبب في عدة حوادث سير نتيجة فقدانه السيطرة على المركبة، ما أدى إلى إصابة عدد من مستعملي الطريق وتسجيل خسائر مادية في بعض السيارات.

وفور وقوع الحادث، جندت مصالح الأمن مختلف وحداتها وعناصرها الميدانية، وأطلقت عملية تعقب واسعة شملت عددا من الأحياء والشوارع الرئيسية بالمدينة، من أجل توقيف المعني بالأمر ووضع حد للخطر الذي كان يشكله على مستعملي الطريق.

وانتهت المطاردة بمنطقة سوق الربيع، بعدما اضطر أحد عناصر الشرطة إلى استعمال سلاحه الوظيفي واستهداف إحدى عجلات السيارة، الأمر الذي مكن من توقيفها وشل حركتها، قبل إلقاء القبض على المشتبه فيه وإحالته على الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتم وضع المعني بالأمر رهن تدابير البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد جميع ظروف وملابسات القضية والكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذا السلوك، فضلا عن حصر الأضرار والخسائر الناجمة عن الحوادث التي شهدتها المطاردة.

وتبين لاحقاً أن المعني بالأمر يعاني من اضطرابات نفسية، حيث تم إيداعه بمستشفى الأمراض النفسية والعقلية من أجل تلقي العلاجات الضرورية وفق المساطر الطبية والقانونية الجاري بها العمل.

وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليس فقط بسبب غرابة الحادث المرتبط بالاستيلاء على مركبة أمنية، وإنما أيضا بسبب موجة من التعليقات التي سارعت إلى ربط الواقعة بمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء قبل التأكد من هوية المشتبه فيه.

وأعادت هذه التفاعلات إلى الواجهة النقاش حول انتشار بعض الخطابات العنصرية والكراهية على الفضاء الرقمي، حيث شهدت منصات التواصل نشر تعليقات وتدوينات استهدفت الأفارقة المقيمين بالمغرب بشكل جماعي، رغم عدم وجود أي معطيات رسمية تؤكد أن المتورط أجنبي الجنسية.

ويعيش آلاف المواطنين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب منذ سنوات، حيث يشتغلون في مختلف القطاعات والحرف والمهن، ويساهمون في الحياة الاقتصادية والاجتماعية داخل عدد من المدن المغربية، كما تجمعهم بالمغاربة علاقات يومية قائمة على التعايش والاحترام المتبادل.

ويرى متابعون أن ما يروج أحيانا من خطابات متطرفة وعنصرية يبقى في الغالب محصورا داخل مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يعكس حقيقة العلاقات الإنسانية والاجتماعية التي تربط المغاربة بالمهاجرين الأفارقة على أرض الواقع، حيث يسود التعايش والتعاون في مختلف مناحي الحياة، بعيدا عن الأحكام المسبقة والصور النمطية التي يتم الترويج لها عبر الفضاء الرقمي.

المقال التالي