آخر الأخبار

من الرباط إلى واشنطن.. لماذا سكتت الجزائر على التجسس على منتخبها الوطني في أمريكا؟

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار عشاق كرة القدم نحو الولايات المتحدة الأمريكية مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، برزت خلال الأيام الأخيرة مجموعة من الوقائع التنظيمية التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول طريقة التعامل الإعلامي مع الأحداث الرياضية الكبرى، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمقارنة بين ما يجري في دول مختلفة.

وشهدت التحضيرات الأخيرة للمونديال عددا من المواقف التي أثارت تفاعلا داخل الأوساط الرياضية، من بينها ما أثير بشأن الحصة التدريبية للمنتخب الجزائري قبل مواجهته الافتتاحية، بعدما تم تداول معطيات تفيد بتصوير جزء من التداريب بواسطة طائرة مسيرة تابعة لوسيلة إعلام محلية، رغم رغبة الطاقم التقني في إبقاء التحضيرات بعيدة عن الأنظار. ورغم حساسية الواقعة بالنسبة لأي منتخب يسعى إلى الحفاظ على سرية خططه الفنية، فإن ردود الفعل التي أعقبتها ظلت محدودة مقارنة بما شهدته بطولات سابقة.

ويستحضر متابعون في هذا السياق حجم الانتقادات التي وُجهت إلى المغرب خلال احتضانه كأس أمم إفريقيا 2025، حيث تحولت بعض التفاصيل التنظيمية واللوجستية آنذاك إلى محور نقاش واسع في عدد من المنابر الإعلامية، خاصة الجزائرية منها، التي اعتبرت تلك الوقائع مؤشرا على وجود اختلالات في التنظيم.

وفي السياق ذاته، عادت إلى الواجهة مشاهد تخص المنتخب السنغالي، بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر اقتراب عدد من المشجعين من اللاعبين والتقاط صور تذكارية معهم خلال تواجدهم بالولايات المتحدة. وهي صور أعادت إلى الأذهان جدلا مماثلا رافق مشاركة المنتخب السنغالي في البطولة الإفريقية بالمغرب، حين اعتُبرت بعض المشاهد المشابهة دليلا على ضعف الإجراءات التنظيمية.

كما أثار وصول البعثة السنغالية إلى الأراضي الأمريكية نقاشا واسعا عقب انتشار مقاطع فيديو توثق إجراءات التفتيش التي خضع لها اللاعبون وأعضاء الوفد. وبينما اعتبر عدد من المتابعين تلك المشاهد غير ملائمة لمنتخب مشارك في حدث عالمي، اختار الاتحاد السنغالي لكرة القدم التعامل معها باعتبارها إجراءات اعتيادية تطبق على جميع الوافدين.

من جهة أخرى، لفتت صور المدرب المصري حسام حسن خلال المباراة الودية أمام البرازيل بمدينة كليفلاند انتباه المتابعين، بعدما ظهر وهو يتابع أطوار اللقاء تحت أشعة الشمس المباشرة في غياب تغطية مناسبة لدكة البدلاء. وأثارت تلك الصور تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تتحول إلى قضية إعلامية كبيرة كما حدث في مناسبات سابقة ارتبطت بتنظيم مسابقات رياضية داخل القارة الإفريقية.

ويرى عدد من المراقبين أن تباين ردود الأفعال تجاه وقائع متشابهة يطرح تساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في تقييم نجاح أو فشل التظاهرات الرياضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول الجنوب. فبينما تحظى بعض الهفوات في دول معينة بقدر من التساهل أو التفهم، تتحول أحداث مشابهة في دول أخرى إلى مادة لانتقادات واسعة وحملات إعلامية مكثفة.

ويؤكد هذا الجدل المتجدد أن نجاح أي حدث رياضي لا يقاس فقط بحجم الإمكانيات والبنيات التحتية الموضوعة رهن إشارة المنتخبات والجماهير، بل أيضا بمدى اعتماد مقاربة موضوعية ومتوازنة في تقييم الوقائع بعيدا عن الأحكام المسبقة أو الحسابات غير الرياضية.

المقال التالي