آخر الأخبار

هيئة حقوقية: “ميزانيات محاربة الغش” تعكس فشل المقاربة التربوية وتكرّس منطق الزجر بدل التربية

في موقف شديد اللهجة، اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن تخصيص ميزانيات ضخمة لمحاربة الغش في امتحانات البكالوريا يعكس في العمق محدودية وغياب نجاعة المقاربة التربوية المعتمدة، ويؤكد استمرار الاعتماد على حلول تقنية وزجرية مكلفة دون معالجة جذور الظاهرة داخل المنظومة التعليمية.

وأوضح المكتب المركزي للعصبة، في بيان صادر عقب اجتماعه الأسبوعي ، أن تكرار حالات الغش في كل موسم امتحاني يطرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات العمومية في ضمان نزاهة الامتحانات، مشدداً على أن الحلول الأمنية والتقنية، مهما بلغت كلفتها، تبقى محدودة الأثر ما لم تُواكب بإصلاح تربوي عميق يرسخ قيم النزاهة والمسؤولية داخل المدرسة المغربية.

وأضافت الهيئة الحقوقية أن التركيز المفرط على آليات المراقبة والزجر، بدل الاستثمار في التربية على القيم والتأطير المستمر، يكرس مناخاً من اللا ثقة بين التلميذ والمؤسسة التعليمية، ويحول الامتحان إلى فضاء توتر بدل أن يكون محطة تقييم عادلة وهادئة.

وفي السياق ذاته، عبّرت العصبة عن قلقها من بعض التدابير الميدانية المعتمدة خلال الامتحانات، خاصة استعمال وسائل كشف إلكترونية داخل مراكز الامتحان بعد دخول المترشحين إلى القاعات، معتبرة أن هذه الممارسات، رغم أهدافها الرقابية، قد ترفع من حدة الضغط النفسي وتؤثر على تركيز التلاميذ، في ظل أصلاً ضغط اجتماعي وأسري كبير يرافق هذه المرحلة الحاسمة.

ودعت العصبة إلى اعتماد مقاربة شمولية ومندمجة، تقوم على إدماج التربية على القيم في المناهج التعليمية، وتعزيز أدوار الأسرة والمدرسة في التوعية بخطورة الغش، مع تقوية الثقة بين المتعلم ومؤسسته التعليمية بدل الاكتفاء بمنطق المراقبة الصارمة والزجر التقني.

وفي المقابل، جددت العصبة تأكيدها دعم كل المبادرات الرامية إلى صون نزاهة الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص، باعتبارها شرطاً أساسياً لمصداقية الشهادات الوطنية والعدالة في الولوج إلى التعليم العالي وسوق الشغل، لكنها شددت على أن الاستمرار في نفس المقاربات الحالية سيعيد إنتاج نفس الاختلالات كل سنة.

وشددت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالتأكيد على أن بناء مدرسة عمومية قوية وذات مصداقية يمر عبر إصلاح تربوي حقيقي، يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويعزز قيم النزاهة والعدالة والمواطنة، بما يرسخ الثقة في المدرسة العمومية ودورها في تكوين أجيال قادرة على حمل مسؤولية .

المقال التالي