آخر الأخبار

مرشح البيجيدي ونجاة اعتابو و“الطراكس”.. هل تميل السفارات المغربية إلى ”تشياخت” بدل الاستثمار؟

تلقى الجدل الذي أثير مؤخرا حول حضور فنانة شعبية في مناسبة دبلوماسية بإسبانيا بعدا جديدا عقب تدوينة نشرها الإعلامي المغربي ومرشح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة عن دائرة الحي الحسني بالدار البيضاء، سمير شوقي، على صفحته بموقع فيسبوك، تناول فيها موضوع أولويات السفارات المغربية في الخارج بين دعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستثمار وبين تنظيم فعاليات فنية وثقافية، معتبرا أن هناك ميلا، بحسب رأيه، نحو تضخيم حضور الفنانين مقابل تهميش الاستثمار.

وجاءت تدوينة سمير شوقي تحت عنوان “أنا والسفير ونجاة اعتابو..”، حيث ربط فيها بين النقاش الدائر حول ظهور الفنانة الشعبية الشيخة الطراكس في مناسبة دبلوماسية بمدينة إسبانية وإلقائها كلمة بحضور قنصل مغربي بالمدينة المعنية، وبين تجربة شخصية سابقة عاشها سنة 2017.

وأوضح شوقي أنه، حين كان يدير المجموعة الإعلامية “Horizon Press”، نظم في أبريل 2017 ندوة كبرى بالعاصمة البلجيكية بروكسيل حول “فرص الاستثمار في المملكة المغربية”، بمشاركة ثلاثة مسؤولين عموميين في قطاع الاستثمار، بهدف تقديم عروض وتحفيز المستثمرين الأجانب ومغاربة العالم على الاستثمار بالمغرب. وأضاف أن الندوة عرفت حضورا مهما بلغ حوالي 120 مستثمرا من مغاربة العالم ومن بلجيكا وفرنسا وهولندا، واعتبرها ناجحة من حيث التفاعل والنقاشات.

غير أن شوقي أشار إلى نقطة اعتبرها لافتة، تمثلت في مغادرة السفير المغربي القاعة بعد أقل من عشر دقائق من انطلاق الندوة دون تقديم أي تبرير، وهو ما أثار، حسب قوله، استغراب عدد من الحاضرين.

وأضاف في تدوينته أنه بعد انتهاء اللقاء، سأله أحد ممثلي وداديات مغاربة بلجيكا عن مساهمة السفارة في تنظيم الندوة، ليجيبه بأنها لم تقدم أي دعم مالي أو لوجستي، وأن المجموعة الإعلامية تحملت كافة التكاليف، بما في ذلك تذاكر السفر والإقامة والاستقبال.

وفي المقابل، أورد شوقي معطيات نقلها عن نفس المتحدث تفيد بأن السفارة نظمت قبل أسبوع فقط من ذلك اليوم، حفلا فنيا لفائدة الفنانة نجاة اعتابو، بلغت كلفته حوالي 80 ألف يورو، أي ما يعادل 82 مليون سنتيم، وهو ما اعتبره مؤشرا على ما وصفه باختلال في ترتيب الأولويات داخل بعض التمثيليات الدبلوماسية.

واعتبر الإعلامي المغربي أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل تعكس في نظره توجها يتكرر في عدد من المناسبات، حيث يتم منح اهتمام أكبر للأنشطة الفنية مقارنة باللقاءات ذات الطابع الاقتصادي والاستثماري، رغم أهميتها في الترويج للمغرب وجذب الاستثمارات.

وعبر شوقي عن استغرابه مما وصفه بتغليب “صوت العيطة” على قضايا الاستثمار، مؤكدا أنه لا يعارض الفن الشعبي في حد ذاته، لكنه يدعو إلى إعادة النظر في ترتيب الأولويات داخل العمل الدبلوماسي بما يحقق توازنا بين الإشعاع الثقافي والدبلوماسية الاقتصادية.

المقال التالي