آخر الأخبار

فوضى “الأطباء المزيفين” بأكادير تثير الرعب…حقن وليزر وجراحات في الخفاء

تتعالى بمدينة أكادير خلال الآونة الأخيرة أصوات محذرة من تنامي ظاهرة الممارسة غير القانونية للطب وانتشار أنشطة علاجية وتجميلية خارج الإطار القانوني، في ظل تزايد عدد المحلات والمراكز والفضاءات التي تقدم خدمات ذات طابع طبي أو شبه طبي دون توفر القائمين عليها على المؤهلات العلمية أو التراخيص اللازمة لمزاولة هذه المهن.

وأثارت هذه الظاهرة مخاوف متزايدة لدى مهنيي القطاع الصحي والفاعلين المهتمين بحماية الصحة العامة، خاصة مع اتساع نطاق الخدمات المقدمة بشكل غير قانوني لتشمل مجالات متعددة، من بينها الأمراض الجلدية والتجميل، واستعمال أجهزة الليزر الطبي، والحقن التجميلية بمختلف أنواعها، إضافة إلى علاجات الشعر والبشرة وإزالة الندوب والتصبغات والوحمات، فضلا عن ممارسات تدخل في إطار الطب التجميلي والجراحة التجميلية.

كما تشمل هذه الممارسات، بحسب معطيات متداولة، تقديم علاجات مرتبطة بأمراض العظام والمفاصل والعمود الفقري، ومعالجة بعض الأمراض النسائية واضطرابات الخصوبة، إلى جانب خدمات طب الأسنان وتقويمه وتبييضه خارج العيادات المرخصة، فضلا عن وصف علاجات لأمراض مزمنة وخطيرة دون أي تأهيل طبي معترف به.

ويثير القلق أيضا لجوء بعض الأشخاص إلى الترويج لأساليب علاجية غير مثبتة علميا، من قبيل الحجامة والعلاج بالأعشاب والعلاج بالطاقة وغيرها من الممارسات التي يتم تقديمها على أنها قادرة على علاج أمراض خطيرة مثل السرطان والعقم والأمراض العصبية والمناعية، وهو ما يفتح الباب أمام استغلال معاناة المرضى وإيهامهم بوعود علاجية تفتقر إلى الأسس العلمية.

ويرى متتبعون أن استمرار هذه الأنشطة يشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة، لما قد يترتب عنها من مضاعفات صحية خطيرة تشمل الحروق والتشوهات الدائمة والالتهابات والنزيف وانتقال الأمراض المعدية نتيجة غياب شروط السلامة والتعقيم، فضلا عن تأخير تشخيص أمراض تستوجب تدخلا طبيا متخصصا، وهو ما قد ينعكس سلبا على فرص العلاج ويعرض حياة المرضى للخطر.

ولا تقتصر تداعيات هذه الظاهرة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى المساس بثقة المواطنين في المنظومة الصحية، وإحداث منافسة غير مشروعة مع الأطباء ومهنيي الصحة المرخص لهم قانونا، الذين يمارسون مهامهم وفق الضوابط القانونية والأخلاقية المعمول بها.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات إلى تكثيف عمليات المراقبة والتفتيش وإغلاق الفضاءات التي تمارس أنشطة طبية أو شبه طبية خارج القانون، مع حجز المعدات والأجهزة المستعملة دون ترخيص، وتفعيل المتابعات القانونية في حق المتورطين في انتحال الصفات المهنية أو مزاولة المهن الصحية دون سند قانوني، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية لتوعية المواطنين بالمخاطر المرتبطة باللجوء إلى هذه الممارسات.

وقد وجهت في هذا الإطار مراسلات إلى والي جهة سوس ماسة، ورئيس الهيئة الجهوية للأطباء، وعدد من المسؤولين والسلطات المختصة بمدينة أكادير، من أجل التدخل والتصدي لهذه الظاهرة حماية لصحة المواطنين وسلامتهم.

المقال التالي