الهيئة البحرية الإيرانية تحكم قبضتها على هرمز وتعلن إغلاقه «حتى إشعار آخر»

أعلنت الهيئة البحرية الإيرانية إغلاقاً كاملاً لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تعكس حجم التوتر المتفاقم في المنطقة، وذلك عقب ضربات أمريكية جديدة استهدفت الجمهورية الإسلامية، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية للحرب الدائرة.
وفي بيان رسمي نُشر، الخميس، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أوضحت «هيئة مضيق الخليج الفارسي»، التي أنشأتها إيران لتنظيم حركة الملاحة عبر المضيق، أن هرمز «سيظل مغلقاً حتى إشعار آخر»، مبررة القرار بما وصفته بـ«عدوان القوات الأمريكية في المنطقة». ويأتي ذلك بعدما كانت السلطات الإيرانية تسمح بعبور ما يصل إلى 20 سفينة يومياً عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وسبق الإعلان المدني تحذير عسكري مباشر صادر عن مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، أكد فيه إغلاق المضيق أمام «جميع أنواع السفن، بما فيها ناقلات النفط والسفن التجارية»، محذراً من أن «أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف»، وهو ما منح القرار بعداً عسكرياً واضحاً يتجاوز الطابع الإداري أو التنظيمي.
ولم تبقِ طهران هذه التحذيرات في إطار الرسائل السياسية فقط، إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية بأن الحرس الثوري استهدف بالفعل «سفينتين مخالفتين» حاولتا تجاوز قرار الإغلاق والمرور عبر المضيق، في مؤشر على أن السلطات الإيرانية ماضية في فرض القرار ميدانياً وبصرامة، بعيداً عن أي تراجع أو مرونة في هذه المرحلة.
ويكتسب هذا التطور أهمية استثنائية بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها مضيق هرمز في منظومة التجارة والطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط المتداولة دولياً. ومن شأن استمرار إغلاقه أن يفاقم المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي، ويزيد الضغوط على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد، وسط ترقب حذر لردود الفعل الإقليمية والدولية، ولما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات في واحدة من أكثر الأزمات حساسية على الساحة الدولية.

تعليقات