آخر الأخبار

خمس سنوات بلا نتائج واضحة: هل فشل النموذج التنموي في تحقيق وعوده؟

خمس سنوات بعد إطلاق النموذج التنموي الجديد، يتضح أن الحصيلة الحكومية التي كان يفترض أن تحمل تحولات كبرى ما تزال محل جدل واسع، في ظل استمرار فجوة واضحة بين سقف الوعود المعلنة وواقع المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية. التقرير الصادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي تحت عنوان “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد.. ماذا تحقق وما الذي تعثر؟” لا يكتفي برصد الأرقام، بل يضع أداء الحكومة الحالية في قلب المساءلة، مع تسجيل اختلالات بنيوية ما تزال تعرقل مسار الإصلاح.

في ملف التشغيل، تكشف المعطيات عن عجز مستمر في الحد من البطالة، التي بلغت حوالي 13 في المائة خلال سنة 2025، أي ما يزيد عن مليون و600 ألف عاطل. وتبرز بشكل خاص حدة الأزمة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة، حيث تتجاوز معدلات البطالة ثلث هذه الفئة. كما أن ارتفاع نسبة خريجي الجامعات ضمن صفوف العاطلين يعكس خللاً بنيوياً في السياسات العمومية، ويطرح علامات استفهام حول جدوى البرامج الحكومية في ربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل، رغم الشعارات المتكررة حول “إصلاح التعليم” و“تشجيع التشغيل”.

أما على مستوى النمو الاقتصادي، فقد ظل الأداء دون مستوى الطموحات التي رُوّج لها عند إطلاق النموذج. فالنمو يتراوح في حدود 3 إلى 4 في المائة، وهي نسبة تبدو محدودة أمام حاجيات اقتصاد يعاني من بطء التحول الهيكلي. ورغم الإشارة إلى عوامل خارجية مثل الجفاف والتقلبات الدولية، إلا أن التقرير يلمّح بوضوح إلى أن الأزمة أعمق، وترتبط بضعف الإنتاجية وغياب دينامية حكومية قادرة على تحريك القطاعات المنتجة، ما يجعل الحديث عن أهداف 2035 أقرب إلى التمني منه إلى التخطيط الواقعي.

ويُسجل التقرير أيضاً استمرار تركّز الثروة والفرص الاقتصادية في يد فئات محدودة تهيمن على قطاعات استراتيجية، في وقت تبدو فيه الحكومة عاجزة عن فرض شروط المنافسة العادلة. هذا الوضع لا يضعف فقط النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط، بل يعمّق الإحساس العام بغياب العدالة الاقتصادية، ويكرّس نموذجاً يوسع الفوارق بدل تقليصها.

وفي قطاع التعليم، لا تزال النتائج بعيدة عن مستوى الرهانات المعلنة، إذ لم ينجح الإصلاح في إحداث تحول جوهري في جودة المنظومة التعليمية أو في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. أما في قطاع الصحة، فإن المؤشرات المرتبطة بشكاوى المواطنين ونقص الخدمات تكشف عن اختلالات مستمرة في الحكامة، تعكس محدودية أثر الإصلاحات المعلنة على أرض الواقع.

ويخلص التقرير في مجمله إلى أن تقييم السياسات العمومية لم يعد يُقاس بحجم المشاريع أو الخطابات السياسية، بل بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين. غير أن الحصيلة بعد خمس سنوات تُظهر استمرار الفجوة بين الخطاب والواقع، وتطرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة على تصحيح المسار في الوقت المناسب، قبل أن تتحول أهداف النموذج التنموي إلى مجرد عناوين مؤجلة في وثائق رسمية.

المقال التالي