الأخبار الزائفة تهدد نزاهة الانتخابات…ووهبي يلمّح إلى إعادة النظر في الوضع القانوني للصحافة

أطلق وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تحذيراً شديد اللهجة مما وصفه بالانتشار المتسارع والخطير للأخبار الزائفة، مؤكداً أنها لم تعد مجرد ظاهرة رقمية عابرة، بل تحولت إلى أداة تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي، وتلقي بظلالها الثقيلة على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وخلال جلسة بمجلس المستشارين،امس الثلاثاء، شدد وهبي على أن خطورة هذا المدّ التضليلي لا تكمن فقط في انتشار المحتوى الكاذب، بل في قابلية فئات واسعة من الرأي العام لتصديقه دون تحقق، ما يجعل “الإشاعة أسرع من الحقيقة” ويضاعف من تأثيرها داخل الفضاء العمومي.
و كشف الوزير أن مشروع القانون الجنائي يتضمن مقتضيات واضحة لتجريم الأخبار الزائفة والجرائم الرقمية المرتبطة بها، غير أن تعثر إخراجه في الوقت الراهن يعود إلى ضيق الزمن وضخامة مواده، التي تتجاوز الألف مادة قانونية، ما يعرقل تسريع اعتماده قبل الاستحقاقات المقبلة.
غير أن النقاش الأكثر حساسية، بحسب مداخلته، تمثل في سؤال حدود المسؤولية داخل الحقل الإعلامي، حيث طرح إشكال التعامل مع الصحفيين الذين ينشرون أخباراً غير دقيقة، في ظل الإطار القانوني الحالي الذي يحمي مهنة الصحافة ويمنع بعض إجراءات التوقيف، ما يفتح نقاشاً عميقاً حول توازن الحرية والمساءلة.
وفي هذا السياق، وضع وهبي الصحافة المغربية أمام معادلة دقيقة، مؤكداً أن المهنة تظل “أخلاقية ومقدسة” لكنها ليست معفاة من واجب التثبت، محملاً في الوقت نفسه المسؤولية أيضاً للفاعل السياسي الذي قد يساهم في تغذية الإشاعة عبر غياب المعلومة الرسمية والتواصل المؤسساتي.
وأشار الوزير إلى أن العلاقة بين السياسي والصحفي يجب أن تقوم على الشفافية وتبادل المعلومات، محذراً من أن إغلاق أبواب التواصل يفتح المجال أمام التضليل، بينما يساهم الانفتاح في ترسيخ الحقيقة داخل الفضاء الإعلامي.
هذا،و أكد وهبي أن المعركة الحقيقية ضد الأخبار الزائفة ستخاض أساساً على منصات التواصل الاجتماعي، داعياً إلى تعبئة شاملة تشمل الدولة والصحافة والمجتمع، لمواجهة ما وصفه بخطر يهدد نزاهة الانتخابات واستقرار الدولة، ويستدعي يقظة جماعية قبل دخول مرحلة سياسية حساسة.

تعليقات