بعد صرف 51 مليار درهم لـ3,9 ملايين أسرة.. هل تجاوز الدعم الاجتماعي فخ “المسكنات” التمويلية؟

يفرض التقرير السنوي للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، الصادر اليوم الثلاثاء، واقعاً رقمياً لافتاً، إذ كشف عن ضخ 51 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من دجنبر 2023 إلى متم دجنبر 2025، وهي اعتمادات مالية استهدفت 3,9 ملايين أسرة مغربية. وبينما تُقدَّم هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على نجاعة «السجل الاجتماعي الموحد»، فإن حجم الغلاف المالي، الذي يناهز 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه التحويلات على الانتقال بالأسر من منطق «الاستهلاك المعتمد على الدعم» إلى مسار «الإنتاج المستدام».
وتتجلى دلالات هذا التوزيع أيضاً في المعطيات ذاتها، حيث استفاد 5,5 ملايين طفل و1,7 مليون مسن، مع تمركز يقارب 60 في المائة من المستفيدين في العالم القروي، بما يعكس استهدافاً موجهاً لمناطق الهشاشة. غير أن هذا التوزيع المجالي يضع السياسات العمومية أمام اختبار فعلي، يتمثل في مدى قدرة هذه التحويلات على التحول إلى رافعة تنموية بالمناطق النائية، أو بقائها ضمن دائرة الإعانات الظرفية التي لا تمس جذور الفقر متعدد الأبعاد.
وفي محاولة للإجابة عن هذا الإشكال، تراهن الوكالة على «التمثيلية الترابية النموذجية» بإقليم الجديدة، من خلال اعتماد مقاربة مواكبة فردية تروم إدماج المستفيدين مهنياً. وتشير نتائج دراسة ميدانية أُنجزت بعد 18 شهراً من انطلاق البرنامج إلى وجود قابلية ملموسة لدى الفئات المستهدفة لتغيير أوضاعها الاجتماعية، حيث عبّر 40 في المائة من المستفيدين عن رغبتهم في مواكبة مهنية، فيما اعتبر 77 في المائة أن تعليم أبنائهم في التعليم العالي يشكل أولوية قصوى.
ورغم تسجيل 87 في المائة من الأسر تراجعاً في مستوى القلق المالي، فإن استدامة هذه النتائج تبقى رهينة بقدرة المقاربة الجديدة على إرساء «الإدماج المنتج» بدل الاكتفاء بالدعم المباشر. ويظل الانتقال من مجرد تحويلات مالية إلى بناء قدرات ذاتية للأسر هو الاختبار الحاسم لمدى تحول برنامج الدعم الاجتماعي المباشر إلى ورش سوسيو-اقتصادي قادر على إحداث أثر بنيوي، بدل أن يظل محصوراً داخل حدود التمويل المباشر الذي قد تتأثر استمراريته بتقلبات الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

تعليقات