مهنيون يكشفون لـ “مغرب تايمز”: كأس العالم فرصة ذهبية لإنعاش المقاهي رغم ثقل الأعباء الاقتصادية

يُجمع مهنيون في قطاع المقاهي والمطاعم بالمغرب على أن ملف التراخيص لا يطرح أي إشكال استثنائي في المرحلة الحالية، مؤكدين أن مساطر منحها تسير وفق القوانين والإجراءات المعمول بها دون ارتباط بالمناسبات الرياضية الكبرى. وكشف عدد من المهنيين بمدينة فاس لـ«مغرب تايمز» أن ما يُتداول بشأن منح تراخيص استثنائية بمناسبة كأس العالم لا يستند إلى أي معطيات واقعية، مشددين على أن السلطات المختصة تعتمد مقاربة قانونية موحدة تضمن احترام الضوابط التنظيمية وتحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في القطاع.
ويأتي هذا المعطى القانوني في سياق اقتصادي أكثر تعقيداً، إذ يواجه أصحاب المقاهي والمطاعم تحديات متزايدة ناجمة عن ارتفاع تكاليف التشغيل، وتنامي المصاريف المرتبطة بالتسيير اليومي، إلى جانب تقلص هوامش الربح بفعل الضغوط الاقتصادية المتلاحقة. وفي ظل هذه الظروف، ينظر المهنيون إلى كأس العالم باعتباره فرصة اقتصادية مهمة تتجاوز البعد الرياضي، وتمثل مناسبة لاستعادة جزء من التوازن المالي وتعويض الخسائر التي خلفتها فترات الركود وتراجع الإقبال خلال مراحل سابقة.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، شرع العديد من المهنيين في اتخاذ سلسلة من التدابير التنظيمية واللوجستيكية استعداداً للحدث العالمي، شملت تحديث تجهيزات البث والعرض، وتهيئة الفضاءات الداخلية، وتحسين ظروف استقبال الزبائن بما يضمن متابعة مريحة للمباريات في أجواء تتناسب مع حجم التظاهرة الكروية. ويعول أصحاب المقاهي والمطاعم على الارتفاع المتوقع في عدد الزوار خلال فترة المنافسات لتحقيق انتعاش ملموس في مداخيلهم وتحريك الدورة الاقتصادية لمؤسساتهم.
كما تتعزز آمال المهنيين مع كل حديث عن مشاركة المنتخب الوطني في البطولة، إذ يرون أن أي مسار إيجابي لـ«أسود الأطلس» سيُترجم مباشرة إلى زيادة في الإقبال الجماهيري على المقاهي وفضاءات المتابعة الجماعية. فكلما واصل المنتخب مشواره نحو الأدوار المتقدمة، ارتفعت وتيرة النشاط التجاري وامتدت فترة الرواج، وهو ما يجعل نتائج المنتخب الوطني عاملاً مؤثراً في حجم الاستفادة الاقتصادية التي ينتظرها القطاع من هذا الحدث العالمي.
ورغم التحفظات المرتبطة بتوقيت بعض المباريات، وما قد يفرضه من تفاوت في مستويات الإقبال بين الفترات الزمنية المختلفة، فإن حالة من التفاؤل الحذر تسود أوساط المهنيين الذين يعتبرون كأس العالم فرصة استثنائية لإعادة تنشيط القطاع وتحفيز الحركة التجارية. ويأمل الفاعلون في أن يشكل الحدث الرياضي العالمي محطة اقتصادية مهمة تُسهم في ضخ دينامية جديدة داخل قطاع المقاهي والمطاعم، وتمنحه متنفساً طال انتظاره في مواجهة التحديات المتراكمة التي فرضتها التحولات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

تعليقات