تحت قبة البرلمان.. فرق المعارضة تهاجم أخنوش بسبب الغلاء وتدهور الخدمات

انتقدت مكونات المعارضة بمجلس النواب بشدة أداء الحكومة في قطاع التعليم خلال جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، المنعقدة أمس الاثنين، والتي خصصت لمناقشة “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد: الاختيارات الحكومية والآفاق”، معتبرة أن حجم الإنفاق العمومي على التعليم لا يترجم إلى تحسن ملموس في جودة المنظومة أو في حياة المواطنين.
وأكدت فرق المعارضة، أن إصلاح قطاع التربية والتكوين لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي والاقتصادي العام الذي تعيشه الأسر المغربية، مشددة على أن مؤشرات جودة التعليم، وتكافؤ الفرص، والقدرة الشرائية تشكل المعيار الحقيقي لقياس نجاعة السياسات العمومية، وليس فقط حجم الاعتمادات المالية المرصودة.
وفي هذا الإطار، اعتبر محمد أوزين، عن الفريق الحركي، أن ما تعرفه المملكة من أوراش كبرى وإنجازات على مستوى البنيات التحتية واستقطاب الاستثمارات وتنظيم التظاهرات الدولية يعكس دينامية مهمة، غير أن هذا المسار، حسب تعبيره، يظل ناقص الأثر إذا لم ينعكس بشكل مباشر على الوضع المعيشي للمواطنين.
وأشار أوزين إلى أن عدداً من التحديات الاجتماعية ما زالت مطروحة بقوة، من بينها تراجع القدرة الشرائية، وصعوبة ولوج فئات واسعة إلى السكن والخدمات الصحية، إضافة إلى إشكالية البطالة التي تطال الشباب. كما توقف عند الارتفاع الذي عرفته أسعار المواد الأساسية خلال المناسبات الأخيرة، معتبراً أن ذلك يكشف الفجوة بين مؤشرات النمو والتنمية من جهة، والواقع اليومي للأسر من جهة ثانية.
وفي ما يتعلق بقطاع التعليم، سجل المتحدث ذاته استمرار اختلالات بنيوية رغم تعدد برامج الإصلاح، منتقداً ضعف مردودية المنظومة التعليمية مقارنة بحجم الميزانيات المرصودة، وداعياً إلى وضع المواطن في صلب السياسات العمومية من خلال ضمان تعليم جيد وخدمات صحية فعالة وفرص شغل مستقرة.
من جهته، شدد حسن أومربيط، عن فريق التقدم والاشتراكية، على أن التعليم قضية مجتمعية مركزية تمثل رافعة أساسية للارتقاء الاجتماعي، مجدداً تمسك حزبه بخيار المدرسة العمومية المجانية والجيدة القائمة على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
واعتبر أومربيط أن إصلاح المنظومة التعليمية يتطلب اعتماد مقاربة تشاركية وبناء الإصلاح على التراكمات السابقة، منتقداً ما وصفه بتغليب منطق القرار الأحادي في تدبير عدد من الملفات القطاعية. كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكتب واللوازم المدرسية زاد من الضغط المالي على الأسر المغربية.
وأضاف أن القطاع التعليمي شهد خلال الولاية الحكومية الحالية احتجاجات متكررة شملت مختلف الفئات التربوية، من أطر التدريس إلى الطلبة والأساتذة الجامعيين، معتبراً أن ارتفاع الميزانيات لا يمكن اعتباره مؤشراً كافياً للنجاح في غياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما دعا الحكومة إلى توضيح خلفيات بعض التعيينات والإعفاءات التي طالت وزارة التربية الوطنية في الفترة الأخيرة، وإلى فتح نقاش جدي حول تجربة “مدارس الريادة”، مع ضرورة الاستماع إلى مختلف الفاعلين في الحقل التربوي لتشخيص مكامن القوة والاختلال.
أما عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، فقد وجه انتقادات حادة لطريقة تدبير جلسات المساءلة الشهرية، معتبراً أن اختيار المواضيع يتم بشكل يفتقر إلى التوازن، ويحول هذه الجلسات إلى منصة لعرض الحصيلة الحكومية بدل أن تكون فضاءً فعلياً للمساءلة والمحاسبة.
وأكد شهيد أن تكرار مناقشة ملف التعليم للمرة الرابعة خلال الولاية الحكومية يعكس، حسب رأيه، رغبة في تجنب فتح ملفات اجتماعية واقتصادية أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وتداعيات الأزمة المعيشية على المواطنين.
كما أشار إلى أن المغاربة ينتظرون إجابات واضحة بشأن غلاء المواد الأساسية والمحروقات، منتقداً في الوقت ذاته محدودية أثر السياسات الحكومية في تقليص الفوارق المجالية، خاصة في المناطق الجبلية والواحية.
وفي ما يخص قطاع التعليم، اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي أن الحكومة لم تنجح في تنزيل عدد من الالتزامات الواردة في برنامجها، ولا في تفعيل مقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين بشكل كامل، مبرزاً استمرار تعثر عدد من الملفات مثل التعليم الأولي، وإصلاح التعليم العالي، وتنظيم مؤسسات التعليم الخاص.

تعليقات