آخر الأخبار

بمنشار صخري.. مافيا الحفريات تُجرّد المغرب من إرثٍ تاريخي بضواحي ميدلت (صور)

تعرّض موقع «ميبلادن» بضواحي مدينة ميدلت لعملية سطو ممنهجة استهدفت بلاطة صخرية نادرة تحمل بصمات زواحف طائرة تعود إلى ما قبل التاريخ، في واقعة تُعد خسارة جسيمة للموروث الجيولوجي المغربي. وكشفت المعطيات الميدانية أن عملية الاختفاء تمت على مرحلتين؛ حيث سُجل فقدان جزء من البلاطة قبل عام، قبل أن يُفاجأ الباحثون اليوم باختفاء ما تبقى منها كلياً في عملية سطو محكمة.

هذا الحادث، الذي لا يمكن إدراجه ضمن العوامل الطبيعية، أكّد عبد الواحد لقناوي، أستاذ علم الحفريات بجامعة الحسن الأول، استحالته تقنياً بالنظر إلى الأبعاد الكبيرة للبلاطة التي تناهز ثلاثة أمتار طولاً ومترين عرضاً. وأوضح لقناوي أن آثار «منشار صخري» بدت واضحة على حواف الموقع المنهوب، وهو ما يعزز فرضية وجود فعل إجرامي منظم وتخطيط مسبق، وهو الاستنتاج ذاته الذي دعّمه موسى مصرور، أستاذ طبقات الأحياء والآثار الجيولوجية وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة العلمية المرتبطة بالموقع.

وتتجاوز خطورة هذا الاعتداء قيمته المادية، إذ يُعد موقع «ميبلادن» الأول من نوعه على الصعيد الوطني في توثيق آثار أقدام وأكف زواحف طائرة في آن واحد، وهي كائنات تُصنّف بصماتها ضمن النوادر على مستوى القارة الإفريقية. وقد تعززت أهمية الموقع العلمية بإطلاق اسم «Agadirichnus» على النوع المكتشف، تيمناً بالمغرب، في وقت لا تتجاوز فيه المواقع الحاضنة لمثل هذه الاكتشافات داخل المملكة أصابع اليد، من بينها مواقع أكادير وتاقراقرة.

ورغم النداءات المتكررة التي أطلقها الأستاذ مصرور عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي دعا من خلالها إلى التدخل العاجل لتأمين الموقع، فإن السلطات المعنية لم تُفعّل أي استجابة ميدانية لحماية ما تبقى من هذا الإرث. ويضع الباحثان هذا التقاعس في مقابل تجربة «أنزا» الناجحة قرب أكادير، حيث تحوّل السكان المحليون إلى حماة فعليين لموقع بصمات الديناصورات، مما جعله رافعة اقتصادية وسياحية ملموسة للمنطقة.

وتظل حماية الموروث الجيولوجي مسؤولية لا تقل أهمية عن صون القصبات والمواقع التاريخية، بما يستوجب انتقالاً من منطق التدخل الظرفي إلى اعتماد استراتيجية استباقية تقوم على جرد المواقع الهشة وتأمينها قبل وقوع الاعتداءات، خاصة وأن القيمة العلمية لهذه الكنوز تبقى ثابتة، بينما يظل الحفاظ على بقائها التزاماً مؤسساتياً لا يحتمل التأجيل.

المقال التالي