أخنوش بين “ثورة التعليم” وواقع الأقسام المكتظة… أرقام تلمّع صورة مؤجلة

يواصل رئيس الحكومة عزيز أخنوش تقديم صورة متفائلة عن واقع التعليم العمومي، مستندا إلى أرقام وإحصائيات يعتبرها دليلاً على “قفزة نوعية” في الإصلاح، غير أن هذا الخطاب يظل محل نقاش واسع في ظل استمرار اختلالات بنيوية يشكو منها الفاعلون التربويون والأسر المغربية.
وخلال عرضه أمام مجلس النواب، أكد عزيز أخنوش أن الحكومة رفعت عدد المدارس الجماعاتية من 226 سنة 2021 إلى 349 خلال الموسم الدراسي 2025-2026، إلى جانب إحداث 758 مؤسسة تعليمية جديدة ما بين 2022 و2025، مع تركيز أغلبها في الوسط القروي، إضافة إلى تأهيل آلاف الحجرات الدراسية وتحسين التجهيزات داخل حوالي 5000 مؤسسة.
كما أشار إلى تراجع نسب الاكتظاظ من 9,4% إلى 5,7%، مع انخفاض ملحوظ في الأقسام المشتركة بالابتدائي، وتوقعات بوصولها إلى مستويات أدنى في السنوات المقبلة.
غير أن هذا العرض الحكومي يقابله خطاب نقدي يعتبر أن جوهر الأزمة في التعليم لا يزال قائماً، حيث ما زالت الفوارق المجالية قائمة، وجودة التعلمات محل تساؤل، في وقت يشتكي فيه أولياء التلاميذ من ظروف الدراسة داخل الفصول أكثر من اهتمامهم بالأرقام الرسمية.
كما يثير استمرار الحكومة في ربط النتائج النهائية بأفق زمني ممتد إلى 2027 و2028 تساؤلات حول مدى واقعية الإصلاحات المعلنة، خاصة وأن جزءا كبيرا من المؤشرات يتم تقديمه بوصفه “إنجازا مستقبليا” أكثر منه واقعاً ملموسا اليوم.
وبين ما تصفه الحكومة بـ“المنجزات الرقمية” وما يعيشه الواقع داخل الفصول الدراسية، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: هل نحن أمام إصلاح حقيقي يعيد الاعتبار للمدرسة العمومية، أم مجرد إعادة تدوير للأرقام وتأجيل للنتائج إلى مستقبلٍ غير مضمون؟

تعليقات