آخر الأخبار

المعارضة تجر وزير الفلاحة للمساءلة بسبب “فوضى الفواكه” ومجلس المنافسة يحدد المتورطين في رفع الأسعار

عرفت الأسواق الوطنية بمختلف أقاليم المملكة خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات قياسية في أسعار عدد من الفواكه الموسمية الأكثر استهلاكاً، من بينها البرقوق والمشمش والخوخ والبطيخ، ما أثار موجة استياء واسعة بسبب انعكاساتها المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً الفئات الهشة والمتوسطة.

وقد دفع هذا الوضع الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى توجيه سؤال كتابي استعجالي إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، من أجل مساءلة الحكومة حول الاختلالات التي تطال قنوات التوزيع.

وحذرت المعارضة الاتحادية، في إطار مبادرتها الرقابية، من الفجوة الكبيرة وغير المبررة بين أسعار البيع داخل الضيعات الفلاحية وتلك المعتمدة في أسواق التجزئة، معتبرة أن هذا التفاوت يعكس هيمنة الوسطاء والمضاربين في ظل ضعف المراقبة المؤسساتية. وطالب الفريق الاشتراكي بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء هذا الغلاء، رغم تسجيل وفرة في العرض ببعض الضيعات، داعياً إلى تدخل عاجل للحد من المضاربات وتأطير سلاسل التوزيع بما يضمن حماية المستهلك.

وفي سياق ميداني، كشف رئيس الجمعية المغربية للتجارة بسوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أن عدداً من المنتوجات يتم تداولها عدة مرات داخل سوق الجملة نفسه قبل خروجها إلى أسواق التقسيط، بفعل انتشار الوسطاء، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع متسلسل في الأسعار. وأوضح أن هذه الوضعية تنعكس بشكل مباشر على المستهلك النهائي، حيث تتضاعف الأثمان بشكل لافت بين سوق الجملة وأسواق البيع بالتقسيط، مشيراً إلى غياب آليات المراقبة وتراجع دور اللجان المختلطة التي كانت تتابع سير الأسواق.

وتتقاطع هذه المعطيات الميدانية مع ما ورد في رأي مجلس المنافسة بشأن أسواق الخضر والفواكه، الذي سجل وجود علاقة مباشرة بين أسعار الجملة والتقسيط، حيث تنتقل تقلبات الأسعار من المنبع إلى المستهلك بشكل تلقائي تقريباً، مع اتساع هامش الوسطاء والموزعين. كما أشار التقرير إلى منحى هيكلي متزايد منذ سنة 2022 يتمثل في تراجع نصيب المنتجين مقابل ارتفاع الهوامش الربحية في مراحل التوزيع، إضافة إلى ضعف الشفافية داخل أسواق الجملة.

ودعا مجلس المنافسة في توصياته إلى إعادة هيكلة شاملة لمنظومة التوزيع، من خلال تحديث أسواق الجملة وتطوير بنياتها اللوجيستيكية وتعزيز آليات التدبير الشفاف، بما يسمح بتتبع مسار المنتوج من الضيعة إلى المستهلك. كما أوصى بتقليص عدد الوسطاء عبر دعم قنوات التسويق المباشر، وتمكين التعاونيات الفلاحية من أدوار أكبر في التوزيع، إلى جانب تقنين مهنة الوساطة داخل القطاع، بما يحد من الممارسات غير المنظمة التي تساهم في اضطراب الأسعار.

المقال التالي