آخر الأخبار

بين شجاعة الميدان وريع المنصب.. “مغرب تايمز” تكشف قائمة الوزراء الذين قرروا اختبار صناديق 23 شتنبر

تضعنا خريطة الترشيحات داخل أحزاب الأغلبية الحكومية أمام مشهد سياسي مُلغّم بالتباينات؛ إذ يختار وزراء المجازفة بمستقبلهم المهني في مواجهة صناديق الاقتراع، بينما تختار أخريات النأي بأنفسهن عن هذا الاختبار، مكتفياتٍ بالتحصّن خلف مقاعدهن الحكومية بعيداً عن صخب الحملات الانتخابية. وهي مفارقة ستتضح معالمها في 23 شتنبر، لتشكل محطةً مفصلية في تحديد ملامح الخريطة السياسية للسنوات القادمة.

ولا يعكس هذا الانقسام في الاستراتيجيات مجرد تكتيكات انتخابية، بل يغوص إلى عمق «الثقة الشعبية»؛ فبينما يرى المترشح في الميدان ساحةً لانتزاع الشرعية وتثبيت الأقدام، يُقرأ في صمت الممتنعات إدراكٌ ضمني لصعوبة مواجهة الناخبين، حيث تتحول الدائرة الانتخابية إلى معركة وجود قد تُتوج بانتصار سياسي أو تنهي المسار المهني بالكامل.

وضمن هذا السياق، رصدت «مغرب تايمز» في معسكر التجمع الوطني للأحرار نزول أربعة وزراء إلى رقعة الشطرنج الانتخابية؛ إذ يخوض مصطفى بايتاس السباق بسيدي إفني، ويراهن لحسن السعدي على تارودانت، بينما يتوجه كريم زيدان نحو اليوسفية، وأحمد البواري إلى دائرة وزان. وفي المقابل، يطرح غياب الوزيرات فاطمة الزهراء عمور، ونادية فتاح العلوي، وزكية الدريوش عن المشهد، تساؤلات مشروعة حول الدوافع التي جعلتهن خارج حسابات الترشيح.

وعلى المنوال نفسه، سار حزب الاستقلال الذي سجل غياب الوزيرة نعيمة بنيحيى، مفسحاً المجال لحضور قيادي بارز؛ حيث يقود الأمين العام نزار بركة المعركة في العرائش، ويحمل عمر أحجيرة مشعل الحزب بوجدة، بينما يتنافس عبد الجبار الراشدي بطنجة، ورياض مزور ببنسليمان، مع ترقب لخطوات عبد الصمد قيوح في تارودانت.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد دفع بوزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد في دائرة الرباط-المحيط، وأديب بنبراهيم في الرباط-شالة، وفي مراكش، تستعد فاطمة الزهراء المنصوري لتجديد عهدها مع دائرة جليز، بينما يلف الغموض موقف عبد اللطيف وهبي، بالتزامن مع استمرار غياب الوزيرتين ليلى بنعلي وغيثة مزور عن خوض المنافسة المباشرة.

وما يزيد المشهد قتامةً هو أن هؤلاء الوزراء، سواء من اختاروا المواجهة أو من آثروا الانزواء، يطاردون شبح حصيلةٍ حكومية هزيلة اتسمت بالتعثر في تدبير الأزمات الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول جدوى تجديد الثقة في وجوهٍ أثبتت التجربة عجزها عن تقديم حلول ملموسة. فالتسابق نحو صناديق الاقتراع ليس إلا محاولةً لترميم شرعيةٍ متآكلة، ومن الواضح أن إعادة تدوير النخب نفسها لن تُنتج سوى النسخة ذاتها من الفشل، في تكرارٍ مملٍ لنفس الأدوار التي لم تُحدث أثراً يُذكر في واقع المغاربة.

هذا العزوف الذي تبديه الوزيرات عن النزول إلى الميدان يُفسّر أيضاً بندرة الدوائر «الآمنة» التي تضمن حسم المقعد دون مخاطرة، وهو ما يجعلهن يفضلن الدفء الوزاري على تقلبات صناديق الاقتراع. وبينما تظل فاطمة الزهراء المنصوري استثناءً يكسر هذه القاعدة، فإن تعميق الفجوة بين وزراء اختاروا شجاعة المواجهة ووزيرات آثرن «الريع السياسي» يضع شعارات المساواة السياسية والمشاركة النسائية الفعلية تحت مجهر النقد والمراجعة.

المقال التالي