من مدينة عريقة إلى فضاء مهمش.. ماذا جرى لتارودانت في عهد وهبي؟

تعيش مدينة تارودانت في السنوات الأخيرة على وقع تراجع ملحوظ في جاذبيتها الحضرية والبيئية، في ظل استمرار غياب مشاريع قادرة على تحسين المشهد العام للمدينة وإعادة الاعتبار لفضاءاتها العمومية. فالمتجول عبر مداخل المدينة يلاحظ بسهولة حجم التهميش الذي يطالها، حيث تغيب المساحات الخضراء بشكل لافت، وتفتقر العديد من المحاور الرئيسية إلى التشجير والعناية اللازمة التي تليق بمدينة عريقة تحمل تاريخا طويلا وإرثا حضاريا مهما.
ورغم الوعود التي رافقت تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الماضية، فإن الواقع الحالي لا يعكس أي تحول حقيقي يمكن أن يلمسه المواطن أو الزائر. فبدل أن تعرف المدينة نقلة نوعية على مستوى التهيئة الحضرية والبيئية، تبدو اليوم وكأنها فقدت جزءا من بريقها، بينما تتزايد مظاهر الإهمال في عدد من المرافق والفضاءات العمومية.
وتتجه أصابع الانتقاد بشكل متزايد نحو عبد اللطيف وهبي، الذي يعتبره عدد من المتابعين المسؤول السياسي الأول عن الحصيلة الحالية. فبعد مرور سنوات على الانتخابات الجماعية لسنة 2021، لم تستفد المدينة من مشاريع كبرى أو إضافات نوعية قادرة على إحداث الفرق، بل إن الكثير من المواطنين يرون أن تارودانت أصبحت في وضع أسوأ مما كانت عليه في السابق، سواء من حيث جمالية المدينة أو مستوى الخدمات أو العناية بالفضاءات العامة.
ويزيد من حدة هذه الانتقادات الغياب شبه الدائم لوهبي عن المدينة، حيث يرى العديد من الفاعلين المحليين أن حضوره الميداني ظل محدودا خلال السنوات الأخيرة، وأن تدبير عدد من الملفات اليومية يتم عمليا من طرف نوابه ومقربيه، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسؤولين يتابعون مشاكلها عن قرب وينخرطون بشكل مباشر في إيجاد الحلول المناسبة لها.
وفي خضم هذه الوضعية، يبرز ملف سور تارودانت التاريخي باعتباره أحد أكثر الملفات إثارة للقلق. فهذا المعلم العمراني الذي يشكل جزءا من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية يعاني بدوره من الإهمال، حيث تتساقط أجزاء منه بين الفينة والأخرى، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة برامج الصيانة والترميم المنجزة. ورغم الأشغال التي تتم من حين إلى آخر، إلا أنها تبدو غير كافية للحفاظ على هذا الموروث التاريخي الذي يفترض أن يحظى بعناية خاصة توازي قيمته الحضارية والسياحية.
إن ما يعيشه سور تارودانت اليوم يعكس بشكل واضح غياب رؤية متكاملة للحفاظ على التراث المحلي، كما يعكس محدودية الجهود المبذولة لحماية أحد أبرز المعالم التي اشتهرت بها المدينة وطنيا ودوليا. فمدينة تتوفر على واحد من أهم الأسوار التاريخية بالمغرب كان يفترض أن تجعل من هذا الموروث رافعة للتنمية السياحية والاقتصادية، لا أن تتركه عرضة للتدهور التدريجي.
وتتسع دائرة الانتقادات لتشمل مجلس جماعة تارودانت بأكمله، في ظل ما يعتبره متابعون عجزا واضحا عن بلورة مشاريع تنموية تستجيب لتطلعات الساكنة. فبين مداخل مهمشة ومساحات خضراء شبه غائبة ومرافق تحتاج إلى التأهيل وسور تاريخي يواجه التآكل، يجد المواطن نفسه أمام حصيلة لا ترقى إلى حجم الوعود التي تم تقديمها خلال الحملات الانتخابية السابقة.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبدو أن هذه الملفات ستتحول إلى عناوين رئيسية في النقاش السياسي المحلي، خاصة في ظل تزايد حالة التذمر داخل أوساط واسعة من الساكنة. ويرى عدد من المتابعين أن عبد اللطيف وهبي قد يواجه خسارة انتخابية قاسية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، بعدما أصبحت فئات واسعة من المواطنين تعتبر أن المدينة لم تستفد بالشكل المطلوب من فترة تدبيره، وأن الحصيلة المسجلة لا تعكس حجم الانتظارات التي علقتها الساكنة على المرحلة الحالية.

تعليقات