بعد الإعلان عن مرشحي “الأحرار” في الانتخابات المقبلة.. استقالات غاضبة تهز الحزب بالعاصمة

فتح إعلان ثمانية منتخبين ومسؤولين محليين بمقاطعة السويسي بمدينة الرباط، يتقدمهم رئيس مجلس المقاطعة عادل الأتراسي وعمدة الرباط فتيحة المودني، اعتزال العمل السياسي والحزبي والانتخابي من حزب التجمع الوطني للأحرار، باب النقاش حول التداعيات القانونية والسياسية لهذه الخطوة وانعكاساتها على تدبير الشأن المحلي بالعاصمة.
وأوضح الموقعون على البلاغ أنهم اتخذوا قرارهم بعد سلسلة من المشاورات والتقييمات المرتبطة بمسارهم السياسي والميداني، مؤكدين في الوقت ذاته استمرارهم في الدفاع عن مصالح الساكنة ومواصلة أداء مهامهم إلى نهاية الولاية الانتخابية الحالية.
غير أن الصيغة المعتمدة في البلاغ أثارت نقاشاً بشأن طبيعة القرار وحدوده القانونية، إذ لم يتضمن أي إعلان صريح للاستقالة من الحزب أو التخلي الرسمي عن الانتماء التنظيمي، واكتفى بالحديث عن “اعتزال العمل السياسي والحزبي”، وهي عبارة يرى متابعون أنها تترك المجال مفتوحاً أمام قراءات وتأويلات مختلفة.
وتتمحور التساؤلات المطروحة حول ما إذا كان القرار يشكل استقالة فعلية قد تترتب عنها آثار قانونية تخص وضعية المنتخبين داخل المؤسسات المنتخبة، أم أنه يعبر عن موقف سياسي احتجاجي أو رسالة موجهة إلى قيادة الحزب في سياق يسبق الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 24 شتنبر المقبل.
وتتداول أوساط سياسية محلية معطيات تربط هذه الخطوة بعدم اختيار عادل الأتراسي وفتيحة المودني ضمن المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم الحزب، غير أن هذه المعطيات لم تحظ بأي تأكيد رسمي من الأطراف المعنية أو من الحزب نفسه.
كما يطرح بعض المراقبين فرضية أن يكون هذا القرار مقدمة لإعادة التموضع السياسي مستقبلاً، خاصة في حال قرر بعض المنتخبين خوض الاستحقاقات المقبلة تحت ألوان سياسية مختلفة.
ومن بين المعطيات التي استرعت انتباه المتابعين، وجود عدد من أفراد أسرة الأتراسي ضمن تركيبة المجلس المسير لمقاطعة السويسي، حيث تضم لائحة الموقعين رئيس المجلس عادل الأتراسي إلى جانب جلال الأتراسي وسيدي محمد الأتراسي والشعيبية الأتراسي، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش المرتبط بحضور العائلات النافذة والأعيان داخل المشهد الانتخابي المحلي.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الانتخابات الجماعية المقبلة لن تجرى قبل سنة 2027، ما يعني أن المنتخبين المعنيين سيواصلون، من الناحية القانونية، ممارسة مهامهم داخل المجالس المنتخبة خلال الفترة المتبقية من الولاية الحالية، وهو ما يثير تساؤلات إضافية حول مدى انسجام هذا الوضع مع إعلان اعتزال العمل السياسي والحزبي.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشكل كامل، يبقى تحديد الآثار القانونية المترتبة عن هذه الخطوة رهيناً بطبيعة القرار المتخذ من قبل المعنيين، ومدى اعتباره تخلياً فعلياً عن الانتماء الحزبي أو مجرد موقف سياسي لا يرقى إلى مستوى الاستقالة التنظيمية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين الأحزاب ومنتخبيها، وحدود الالتزام السياسي والتنظيمي، كما تسلط الضوء على الإشكالات التي ما تزال ترافق الممارسة الحزبية والانتخابية بالمغرب في ظل الجدل المتواصل بشأن النفوذ المحلي وأدوار الأعيان في تدبير الشأن العام.

تعليقات