بنكيران ينتقد شراء الأصوات ويدعو إلى المشاركة السياسية ويحذر من تدهور الممارسة الانتخابية

قال عبد الإله ابنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن بيع الأصوات الانتخابية مقابل مبالغ مالية يمثل سلوكاً يضر بالعملية الديمقراطية، معتبراً أن التصويت “أمانة” لا ينبغي التفريط فيها أو إخضاعها لمنطق المال أو المصالح الخاصة.
وجاءت تصريحات ابن كيران خلال كلمة ألقاها في مهرجان خطابي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب بمدينة طانطان، اليوم الجمعة 05 يونيو 2026، حيث أكد أن منح الصوت الانتخابي مقابل مبالغ مالية، سواء كانت 200 أو 500 درهم، يساهم في إفساد العملية السياسية، مضيفاً أن “الاختيار الانتخابي يجب أن يكون قائماً على الكفاءة والنزاهة وليس على المقابل المادي”.
ودعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المواطنين إلى الانخراط في الحياة السياسية والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، محذراً من الانسياق وراء خطاب يروج لفكرة تشابه الأحزاب، وهو ما اعتبره عاملاً يُغذي العزوف السياسي ويحد من تأثير المواطنين في صناعة القرار العمومي.
وأوضح أن الناخبين في المغرب أمام فرصة دورية كل خمس سنوات لاختيار ممثليهم، مشدداً على أن جودة الاختيار تنعكس بشكل مباشر على تدبير الشأن العام، في حين قد يؤدي سوء الاختيار إلى وصول أشخاص “تغلب عليهم المصالح الخاصة والبحث عن النفوذ”، على حد تعبيره.
وانتقد ابن كيران ما وصفه بمحاولات تقويض الثقة في العمل السياسي، معتبراً أن هناك أطرافاً تسعى إلى دفع المواطنين نحو العزوف، بما يتيح المجال أمام فاعلين محددين للهيمنة على المشهد السياسي.
وفي سياق حديثه، رفض ابن كيران فكرة أن جميع الأحزاب السياسية متشابهة، مؤكداً أن التجارب الحكومية تختلف من مرحلة إلى أخرى، ومستحضراً تجربته على رأس الحكومة بين سنتي 2011 و2017.
وأضاف أن تلك المرحلة اتسمت، حسب تعبيره، بقدر من الوضوح في التواصل مع المواطنين، معتبراً أن المسؤول السياسي مطالب بالصدق في تقديم الوعود وتحديد ما يمكن تحقيقه وما هو غير ممكن.
وفي ما يتعلق بتقييم التجربة الحكومية لحزبه، أشار إلى أن الولاية الثانية لم تكن بنفس مستوى الولاية الأولى، غير أنه شدد على أن أعضاء الحكومتين لم تُسجل ضدهم اتهامات مرتبطة بالفساد أو تبديد المال العام.
كما اعتبر أن معيار “نظافة اليد” يظل أساسياً في تقييم أداء المسؤولين العموميين، معتبراً أن هذا العنصر يشكل فارقاً في الحكم على التجارب الحكومية.
وفي المقابل، وجه ابن كيران انتقادات للحكومة الحالية، متهماً إياها بخدمة مصالح خاصة واستغلال مواقع المسؤولية لتحقيق مكاسب اقتصادية، على حد قوله.
وأعاد في هذا السياق طرح الجدل المرتبط بمشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، مشيراً إلى ما اعتبره تضارباً في المصالح، ومؤكداً أن فريق حزبه أثار الموضوع داخل البرلمان.
كما أشاد بدور فريقه النيابي رغم تراجع تمثيلية الحزب في مجلس النواب، معتبراً أنه يواصل أداء دوره الرقابي والمعارض.
وتطرق كذلك إلى ملف الأدوية، منتقداً ما وصفه بارتفاع أرباح بعض الفاعلين الاقتصاديين المرتبطين بقطاع الصحة بعد توليهم مسؤوليات سياسية، وهو ما اعتبره مدخلاً للنقاش حول تضارب المصالح.
وفي ما يتعلق بارتفاع الأسعار، أشار ابن كيران إلى وضعية سوق الأغنام، معتبراً أن التفاوت بين المعطيات الرسمية وإحساس المواطنين يعكس اختلالات في السوق.
وربط ارتفاع الأسعار بوجود ممارسات احتكارية محتملة، داعياً المواطنين إلى مزيد من الوعي عند اختيار ممثليهم في الاستحقاقات المقبلة، لضمان تدبير أفضل للشأن العام.

تعليقات