بقرار حكومي.. الناظور ينهي مرحلة التعدد الأكاديمي ويعلن ميلاد أربع كليات جديدة

أقدمت الحكومة على خطوة أكاديمية لافتة لتعزيز المشهد التعليمي بجهة الشرق، إذ صادق مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يقضي بإعادة الهيكلة الشاملة للكلية المتعددة التخصصات بالناظور، وتحويلها إلى قطب جامعي متكامل يضم أربع مؤسسات مستقلة، في مسار يهدف إلى تجديد البنية التعليمية بالمنطقة ورفع مستوى جودتها.
وجاء هذا القرار، الذي تدارسه المجلس الأمس، في إطار توجه حكومي راسخ يروم تحديث منظومة التعليم العالي بالمملكة، عبر الانتقال التدريجي من نموذج الكليات متعددة التخصصات إلى مؤسسات ذات استقلالية تدبيرية، بما يُمكّنها من صياغة برامجها البيداغوجية والبحثية وفق متطلبات كل حقل معرفي على حدة.
وبمقتضى هذا التحول الهيكلي، ستُفرز الكلية المتعددة التخصصات بالناظور أربع مؤسسات قائمة بذاتها، وهي: «كلية العلوم القانونية والسياسية»، و«كلية الاقتصاد والتدبير»، و«كلية العلوم التطبيقية»، و«كلية الآداب واللغات والفنون». ويُنتظر أن يُحدث هذا التقسيم نقلة نوعية في تنظيم الدراسة الجامعية بالإقليم، مع تحسين جودة التكوين وتجويد مخرجاته.
وتُراهن الوزارة الوصية على هذا القطب الجديد من أجل تعزيز ملاءمة التكوينات الجامعية مع متطلبات سوق الشغل على المستويين المحلي والوطني، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي تفرض على الجامعة المغربية مستويات أعلى من التخصص والدقة، بما يُقلّص الفجوة بين التكوين الأكاديمي والواقع المهني.
وتبعاً لهذا التغيير التنظيمي، يُرتقب أن يُسهم القطب الجامعي الجديد في تخفيف الضغط المتزايد على المؤسسات التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة، استجابةً للارتفاع المستمر في أعداد الطلبة القادمين من إقليم الناظور ومختلف مناطق الجهة، وهو ما سينعكس إيجاباً على ظروف التحصيل العلمي، وعلى تطوير آليات التأطير البيداغوجي.
ويعتبر متابعون للشأن الأكاديمي أن هذا القرار يمثل محطة مفصلية في المسار التنموي للإقليم، إذ يمنح المؤسسات الجديدة هامشاً أوسع من الاستقلالية في تدبير شؤونها العلمية والإدارية، ويعزز مكانة الناظور كوجهة جامعية صاعدة قادرة على استقطاب الطلبة والباحثين والمشاريع العلمية ذات الإشعاع الجهوي والوطني.
وتأتي هذه الخطوة منسجمة مع السياق العام الذي تسعى من خلاله الدولة إلى ترسيخ عدالة مجالية في الولوج إلى التعليم العالي، عبر تقريب المؤسسات الجامعية من المناطق ذات الكثافة الطلابية، وتعزيز موقع الناظور كقطب معرفي وبحثي استراتيجي ضمن الخريطة الجامعية الوطنية.

تعليقات