آخر الأخبار

بسبب كلب ضال.. القضاء يُلزم الطرق السيارة بتعويضات تفوق 17 مليون سنتيم

أصدرت المحكمة الإدارية بطنجة حكماً يقضي بإلزام الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب بأداء تعويضات مالية مهمة لفائدة سائق وأفراد من عائلته، وذلك على خلفية حادثة سير خطيرة وقعت على الطريق السيار الرابط بين طنجة والرباط، وتحديداً بالنفوذ الترابي لمدينة أصيلة، في واقعة بدا سببها بسيطاً في ظاهره، قبل أن تكشف عن تبعات قانونية ومالية ثقيلة.

وتعود تفاصيل النازلة إلى الأحد الماضي، حين كان السائق متجهاً من طنجة نحو الدار البيضاء عبر الطريق السيار رقم «5»، قبل أن يفاجأ عند النقطة الكيلومترية «61» بأصيلة بكلب ضال اقتحم الطريق بشكل مباغت، بعدما اندفع باتجاه قطيع من الأغنام كان يرعى بمحاذاة المسار داخل الحاجز الأمني المخصص للحماية.

وأمام هذا الوضع المفاجئ، حاول السائق تفادي الاصطدام في حدود ما تسمح به ظروف السير، ملتزماً أقصى اليمين ومراعياً قواعد السلامة، غير أن تسلسل الأحداث انتهى باصطدام المركبة أولاً بالكلب، ثم بإحدى الأغنام القريبة من مسار المركبات، ما جعل تفادي الحادث أمراً غير ممكن.

وقد خلف هذا الاصطدام إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف السائق ومرافقيه، همّت مناطق الرأس والرقبة والظهر والكتف والركبة، ما استدعى تدخل مصالح الإسعاف التابعة لـالوقاية المدنية لنقل المصابين نحو المستشفى المحلي بأصيلة، قبل تحويلهم إلى المستشفى الإقليمي بطنجة، حيث استلزمت حالتهم الصحية متابعة طبية وشواهد تمديدية، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة لحقت بالمركبة.

وخلال عرض الملف على الهيئة القضائية، دفع المدعي بأن المسؤولية التقصيرية تعود إلى الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب باعتبارها الجهة المكلفة بتسييج الطريق وصيانته وضمان سلامة مستعمليه، مؤكداً أن استخلاص رسوم العبور يفرض التزاماً قانونياً واضحاً بتوفير بنية طرقية آمنة وخالية من المخاطر.

وبناءً على هذه المعطيات، قضت المحكمة بإلزام الشركة بأداء تعويضات بلغت «98» ألفاً و«100» درهم عن الأضرار المادية التي لحقت بالمركبة، إضافة إلى «73» ألف درهم تعويضاً عن الأضرار البدنية، مع إقرار إحلال شركة التأمين محل مؤمِّنها في أداء التعويضات المرتبطة بالأضرار الجسدية.

ويعكس هذا الحكم إشكالاً مرتبطاً بمنظومة السلامة الطرقية، ويعيد طرح سؤال فعالية تدابير الحماية على طول الطرق السيارة، خاصة في ما يتعلق بمنع تسلل الحيوانات إلى مسارات السير، في مرافق عمومية يُفترض أن تكون سلامة مستعمليها أولوية ميدانية تتقدم على كل اعتبار آخر.

المقال التالي