محكمة الاستئناف تحسم الجدل وترفض ملتمس السراح المؤقت للنقيب محمد زيان

قضت محكمة الاستئناف بالرباط برفض طلب الإفراج المؤقت عن النقيب محمد زيان، وزير حقوق الإنسان السابق، وهو ما يكرّس استمرار مسار قضائي ما يزال يثير جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً بشأن مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستيفاء شروطها المسطرية.
وجاء هذا القرار عقب جلسة وُصفت بالمشهودة، انعقدت يوم الأربعاء الماضي، وشهدت مرافعات قانونية مكثفة ومستفيضة قدّمها فريق دفاع يضم النقيب عبد الرحيم الجامعي، والمحامين عبد الصمد المرابط، وعلي رضا زيان، وطه المسكوري، إضافة إلى المحامية سميرة الدريوش، حيث ركّزت المداخلات على تفكيك ما اعتبرته عيوباً شكلية ومسطرية شابت استمرار تدبير حالة الاعتقال.
واستند ملتمس هيئة الدفاع إلى قراءة صارمة لمقتضيات قانونية آمرة، تُلزم بأن يكون الحكم محرراً بالكامل لحظة النطق به، معتبرة أن أي قرار ماسّ بالحرية لا يكتسب مشروعيته إلا إذا اقترن بتعليل مكتوب ومُفصّل في نفس توقيت إعلانه، انسجاماً مع المبدأ المستقر في الفقه القضائي «التعليل يوم النطق بالحكم».
وفي السياق المسطري ذاته، دفعت المرافعة بمقتضيات المادة 364 من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص صراحة على وجوب تحرير الأحكام القضائية قبل النطق بها، مع إتاحة أجل استثنائي لا يتجاوز ثمانية أيام لاستكمال صياغتها، وهو الشرط الذي تؤكد هيئة الدفاع أنه لم يُحترم في النازلة، بما يجعل الإجراء، وفق تقديرها، مشوباً بخرق يمس جوهر شروط المحاكمة العادلة.
وأمام هذا المعطى، شدد الدفاع على غياب أي سند قانوني سليم يبرر استمرار الاعتقال، في ظل عدم توفر الوثيقة القضائية التنفيذية التي يُفترض أن تُفعّل القرار الاستئنافي القاضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه والقاضي بخمس سنوات سجناً نافذاً، مشيراً إلى أن المادة 608 من القانون نفسه تحظر بشكل قاطع حرمان أي شخص من حريته خارج إطار السندات القانونية الحصرية والنافذة.

تعليقات