«فيتو» تونسي مرتقب يهدد صفقة استحواذ «أكديتال» على مستشفيات «توفيق»

تواجه مجموعة «أكديتال» المغربية، المتخصصة في الرعاية الصحية الخاصة، عقبة غير متوقعة في مسار توسعها الإقليمي، إذ تكشف معطيات جديدة أن مساعيها للاستحواذ على مجموعة «توفيق» للمستشفيات التونسية باتت مهددة بـ«فيتو» مرتقب من قصر قرطاج، في تطور يعكس عمق التعقيدات السياسية التي باتت تطبع العلاقات الثنائية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات بعد أن كانت «أكديتال» قد أعلنت، في شهر دجنبر الماضي، عن هذه الصفقة التي رُصد لها غلاف مالي يناهز 900 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 85 مليون يورو، بهدف تعزيز حضورها في أسواق القارة الإفريقية، غير أن مجلة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية كشفت أن المشروع يواجه صعوبات جدية، مشيرة إلى أن التحفظات التونسية تعود في جوهرها إلى جنسية المستثمر المغربي، بما يضفي أبعاداً سياسية على صفقة يُفترض أن تكون ذات طابع اقتصادي بحت.
وتكتسي هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية بالنظر إلى الوزن الثقيل لمجموعة «توفيق» للمستشفيات، التي لا تُعد كياناً هامشياً في المشهد الصحي التونسي، إذ تدير أربعة مستشفيات بطاقة استيعابية تصل إلى 600 سرير، وتُشغّل نحو 1600 موظف، وتعتمد على شبكة تضم 500 طبيب شريك، ما يجعلها من أبرز الفاعلين في القطاع الصحي الخاص بالبلاد، ويدفع بملف الاستحواذ إلى دائرة الضوء وما يرتبط به من اعتبارات تتجاوز البعد الاقتصادي نحو حساسية ترتبط بتوازنات أوسع.
ولفهم خلفيات هذا التعثر الاقتصادي، لا بد من استحضار المسار المتوتر للعلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتونس؛ فمنذ شهر غشت 2022، دخلت العلاقات الثنائية مرحلة متصاعدة من الجفاء، عقب استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد لزعيم جبهة «البوليساريو» على هامش قمة اليابان–الاتحاد الإفريقي «تيكاد»، في خطوة اعتبرتها الرباط مساساً بمصالحها العليا وقضيتها الوطنية الأولى.
وقد ردّ المغرب فوراً على تلك الخطوة باستدعاء سفيره من تونس للتشاور، وهو القرار الذي لا يزال قائماً إلى اليوم دون استئناف التمثيل الدبلوماسي على مستوى السفراء، وفي المقابل قامت تونس بخطوة مماثلة بسحب سفيرها من الرباط، لتدخل العلاقات بين البلدين مرحلة جمود غير مسبوقة، باتت تفرض بظلالها على مختلف مسارات التعاون المشترك.
وفي ظل هذا السياق المشحون، يبدو أن أي قرار تونسي محتمل بعرقلة صفقة «أكديتال» يتجاوز البعد التجاري الصرف ليعكس عمق الشرخ الدبلوماسي، وما يرافقه من تداعيات مباشرة على مناخ الاستثمار، وحرية تدفق الرساميل، وعلى دينامية التعاون بين القطاع الخاص في البلدين.
وتظل هذه المعطيات مرشحة لمزيد من التصعيد وتجميد المشاريع الاستثمارية ما لم يطرأ انفراج سياسي يعيد دفء العلاقات، ويسمح بعودة السفراء إلى عاصمتي البلدين، خاصة أن استمرار هذا الانسداد الدبلوماسي من شأنه أن يضعف جاذبية الاستثمار الإقليمي، ويقوض فرص بناء تكامل اقتصادي أوسع يخدم مصالح شعوب المنطقة الإفريقية.

تعليقات