آخر الأخبار

البوليساريو على طاولة الكونغرس.. 14 مشرعاً يدعمون التصنيف الإرهابي

يكتسب مشروع القانون الرامي إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابية زخماً تشريعياً ملحوظاً داخل الكونغرس الأمريكي، إذ تتسع قاعدة مؤيديه تدريجياً عبر الانقسام الحزبي، في مشهد يعكس تحولاً نوعياً في طريقة تعاطي المشرعين الأمريكيين مع هذا الملف الإقليمي الشائك.

وتفيد الوثائق الرسمية المنشورة على موقع الكونغرس بأن عدد المنضمين إلى مشروع القانون رقم 4119 بلغ 14 عضواً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وكان آخرهم النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس مارك فيسي، الذي أعلن انضمامه يوم الثلاثاء إلى صفوف المؤيدين لمبادرة تقدم بها في الأصل النائبان الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا، قبل أن تتسع دائرة الدعم خلال الأشهر الأخيرة بشكل متدرج وملحوظ.

ويحمل هذا التحرك التشريعي تسميةً صريحة هي «قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابية»، مستنداً في مذكرته التفسيرية إلى مجموعة من المعطيات التي يرى واضعوها أنها تشير إلى ارتباطات محتملة للجبهة بإيران وببعض التنظيمات المسلحة الأخرى، حيث تمتد هذه الإشارات زمنياً من ثمانينيات القرن الماضي، مروراً بتقارير تحدثت عن وجود عناصر من «حزب الله» داخل مخيمات تندوف سنة ألفين وثمانية عشر، وصولاً إلى معطيات استخباراتية تتعلق بتدريبات على استخدام الطائرات المسيرة الإيرانية وأنشطة مرتبطة بحزب العمال الكردستاني خلال سنة ألفين وخمسة وعشرين.

وفي سياق الآليات التنفيذية، يلزم النص التشريعي وزير الخارجية الأمريكي بإعداد تقرير مفصل في غضون مائة وثمانين يوماً من دخوله حيز التنفيذ، يتناول هيكلة قيادة الجبهة وأنشطتها العسكرية ومصادر تمويلها وشبكة علاقاتها الخارجية، كما يطلب من وزارتي الخارجية والخزانة تقديم تقرير مشترك في أجل تسعين يوماً لتحديد ما إذا كانت الجبهة تستوفي المعايير القانونية اللازمة لتصنيفها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، مع فتح إمكانية تفعيل آلية العقوبات المنصوص عليها في قانون «ماغنيتسكي» العالمي.

ورغم الطابع التصعيدي لهذه المقتضيات، لا يغلق المشروع الباب أمام المسارات الدبلوماسية، إذ يتضمن بنداً يتيح للرئيس الأمريكي تعليق العقوبات أو رفعها كلياً في حال انخراط الجبهة في مفاوضات جدية وحسن نية بشأن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب إلى مجلس الأمن الدولي سنة ألفين وسبعة، في إطار تأكيد صريح على السيادة المغربية على الصحراء.

ويأتي هذا التطور التشريعي في سياق نقاش أمريكي متجدد حول مستقبل النزاع الإقليمي ومتطلبات الأمن والاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والساحل، حيث يواصل المغرب تحركاته الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وعملياً لإنهاء هذا النزاع الممتد.

المقال التالي