آخر الأخبار

الأسماك المغربية تغزو الأسواق الأوروبية… ماذا عن السوق الداخلية والقدرة الشرائية؟

في إسبانيا، عبر عدد من الصيادين عن قلقهم المتزايد من تنامي واردات الأسماك القادمة من المغرب نحو السوق الأوروبية، معتبرين أن هذا التدفق المتزايد يعمّق حدة المنافسة داخل قطاع الصيد البحري في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ويطرح في الآن ذاته تساؤلات حول تباين المعايير التنظيمية وآليات ضبط السوق بين ضفتي المتوسط.

ويرى هؤلاء المهنيون أن ارتفاع حجم الواردات، خاصة من أنواع ذات قيمة تجارية مهمة، يعكس تحولا واضحا في موازين العرض داخل السوق الأوروبية، في ظل ما يعتبرونه اختلافا في شروط الإنتاج وأساليب الصيد بين الدول المصدرة، وهو ما يثير نقاشا متواصلا حول ما إذا كانت قواعد المنافسة الحالية تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.

غير أن هذا الجدل، الذي ينطلق من الضفة الشمالية للمتوسط، يجد صداه داخل المغرب بشكل مختلف، حيث يبرز النقاش حول الوجه الآخر لهذه الدينامية التصديرية، المرتبط أساسا بارتفاع أسعار السمك في السوق الوطنية، وتزايد صعوبة حصول المواطن المغربي على هذه المادة الأساسية بأسعار في المتناول.

وفي هذا السياق، يطرح عدد من المتتبعين إشكالية أولويات توجيه الثروة السمكية، معتبرين أن التركيز الكبير على تزويد الأسواق الخارجية، وعلى رأسها الأوروبية، يطرح تحديا حقيقيا يتعلق بتحقيق التوازن بين متطلبات التصدير وضمان الأمن الغذائي الداخلي، خاصة في ظل الضغط المتزايد على القدرة الشرائية.

كما يشير هذا الطرح إلى أن جزءا من الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الصادرات، بل أيضا بسلاسل التسويق والتوزيع داخل السوق الوطنية، حيث تتعدد حلقات الوساطة، ما يساهم في رفع الأسعار بشكل تدريجي قبل وصول المنتوج إلى المستهلك النهائي، في غياب آليات أكثر صرامة لضبط السوق.

وفي المقابل، يؤكد فاعلون في قطاع الصيد البحري أن تعزيز الصادرات يبقى رافعة أساسية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث جلب العملة الصعبة أو تعزيز موقع المغرب في الأسواق الدولية، غير أن هذا التوجه، في نظر العديد من المراقبين، يحتاج إلى مقاربة أكثر توازنا تضمن استفادة السوق الداخلية من خيرات البحر بشكل عادل ومنظم.

المقال التالي