نهب الرمال يتسبب في اختفاء شاطئ مهدية.. فمن المسؤول؟

أثار التراجع الكبير الذي شهده شاطئ مهدية بضواحي القنيطرة، واختفاء أجزاء واسعة منه بالتزامن مع ارتفاع منسوب مياه البحر وانهيار أجزاء من الكورنيش، موجة من القلق والاستياء في صفوف الساكنة والزوار والفاعلين البيئيين، خاصة مع اقتراب موسم الاصطياف الذي يشهد عادة إقبالا كثيفا على المنطقة.
وتتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق شامل للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التدهور البيئي، فضلا عن التدقيق في ظروف إنجاز مشروع تهيئة الكورنيش الذي رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، بعدما تعرضت أجزاء منه للانهيار بفعل زحف مياه البحر.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن عمليات جرف ونهب الرمال على طول سواحل إقليم القنيطرة تعد من أبرز العوامل التي ساهمت في تفاقم الوضع، في ظل ما يوصف بضعف المراقبة. وكانت تقارير ودراسات سابقة قد نبهت إلى المخاطر المتزايدة التي تهدد شاطئ مهدية نتيجة تآكل السواحل واستنزاف الرمال.
وفي هذا السياق، سبق لمكتب دراسات دولي أن حذر سنة 2011، خلال دراسة أنجزت لفائدة وزارة التجهيز والنقل، من أن الشاطئ يفقد سنويا نحو أربعة أمتار من عرضه بسبب أنشطة الجرف، وهو ما ينذر باختفائه تدريجيا إذا استمرت الأوضاع على حالها. كما أكد باحثون مختصون في علوم البحار أن عمليات استخراج الرمال من قاع البحر تتسبب في إحداث تغييرات عميقة في التيارات البحرية واتجاه الأمواج، ما يؤدي إلى نقل كميات كبيرة من رمال الشاطئ نحو البحر ويعجل بظاهرة التعرية الساحلية.
وكشفت الدراسة ذاتها معطيات مقلقة بشأن الوضع البيئي للمنطقة، إذ أظهرت تحاليل مخبرية لعينات من رمال الشاطئ وجود نسب مرتفعة من المعادن الثقيلة، خاصة الزئبق، إلى جانب مستويات مهمة من المواد الهيدروكربونية، وهو ما يطرح تساؤلات حول التأثيرات المحتملة على البيئة البحرية وصحة المواطنين.
وأكد خبراء في علم البحار أن عمليات الجرف المنجزة قرب مصب نهر سبو تؤدي إلى تكوين حفر عميقة في قاع البحر، ما يغير التوازن الطبيعي للمنظومة الساحلية ويزيد من هشاشة الشواطئ أمام عوامل التعرية والغمر البحري. كما أن هذه الأنشطة تساهم في إعادة تحريك رواسب ملوثة ومعادن سامة ظلت مستقرة لعقود تحت طبقات الرمال، قبل أن تنقلها الأمواج والتيارات البحرية نحو الشاطئ.
ولا تقتصر تداعيات الجرف على المجال الساحلي فقط، بل تمتد إلى الثروة السمكية والتنوع البيولوجي البحري، حيث تؤكد دراسات علمية أن هذه العمليات تؤثر سلبا على المواطن الطبيعية للكائنات البحرية، وتساهم في تراجع مردودية الصيد البحري وهجرة العديد من الأنواع بسبب تدهور البيئة البحرية وارتفاع مستويات التلوث.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الممارسات دون رقابة صارمة قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار البيئية والاقتصادية بالمنطقة، ويهدد مستقبل شاطئ مهدية باعتباره أحد أبرز الفضاءات السياحية والترفيهية بجهة الغرب.

تعليقات