سجن “آيت ملول 1” يتحول إلى قاعة امتحانات.. 224 نزيلاً يطرقون أبواب البكالوريا

لا تقف جدران السجن حاجزاً أمام طموح التعلّم؛ ففي المركز السجني «آيت ملول 1» يخوض 224 نزيلاً امتحانات البكالوريا برسم الموسم الدراسي الحالي، في مشهد يجسّد إرادة حقيقية تؤكد أن الحق في الدراسة لا تُصادِره العقوبة السالبة للحرية، وأن التأهيل التربوي يشكّل جزءاً لا يتجزأ من منظومة إعادة الإدماج الاجتماعي.
وفي هذا السياق، قام مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، إدريس واحي، بزيارة تفقدية إلى المؤسسة السجنية، اطّلع خلالها عن كثب على سير الامتحانات، وعاين الظروف التنظيمية واللوجستية المعتمدة، إلى جانب التدابير المتخذة لضمان إجراء هذا الاستحقاق الوطني في أفضل الأجواء. وقد مرّ الامتحان الجهوي الخاص بالمترشحين الأحرار في ظروف جيدة، على أن تُستكمل الامتحانات الوطنية الموحدة خلال شهر يونيو الجاري.
وقد جرى توفير مختلف المتطلبات اللوجستية والتنظيمية في إطار تنسيق محكم بين المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإنزكان آيت ملول، وإدارة المؤسسة السجنية وأطرها، بما يضمن سير الاختبارات في ظروف عادية ودون عوائق. كما استفاد النزلاء المترشحون خلال الموسم الدراسي من برامج دعم ومواكبة تربوية مكثفة، في إطار شراكة مع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، التي ساهمت في تقديم حصص تقوية وتوجيه لفائدة المترشحين.
وتسود المؤسسة السجنية والتربوية ثقة في تحقيق نتائج إيجابية خلال هذه الدورة، استناداً إلى نسب النجاح التي حققها نزلاء المؤسسة في السنوات الماضية، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة والتعاون المستمر بين مختلف المتدخلين والشركاء من أجل إنجاح هذه المبادرة التربوية.
ويندرج تنظيم امتحانات البكالوريا داخل المؤسسات السجنية ضمن مقاربة وطنية تروم تمكين النزلاء من مواصلة مساراتهم الدراسية والأكاديمية، وتأهيلهم فكرياً ونفسياً للاندماج في الحياة السوسيو-اقتصادية بعد انتهاء مدة العقوبة، باعتبار التعليم والتكوين رافعتين أساسيتين في أي استراتيجية فعالة لإعادة الإدماج.

تعليقات