جدل واسع حول أجهزة كشف الغش في الباك.. اختلالات تقنية واتهامات بالإرباك داخل الأقسام

أثار اعتماد وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لأجهزة كشف الغش عبر الهواتف المحمولة خلال امتحانات الأولى باكالوريا جدلاً واسعاً في الأوساط التربوية والرقمية، بعدما تحولت هذه التقنية، التي كان يُفترض أن تعزز نزاهة الامتحانات، إلى موضوع انتقادات حادة بسبب ما اعتُبر “اختلالات في الاستعمال ونتائج غير دقيقة” في عدد من مراكز الامتحان.
وتداول عدد من المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي معطيات تفيد بتعطل هذه الأجهزة في بعض المؤسسات التعليمية خلال سير الامتحانات، ما أثار تساؤلات حول مدى جاهزيتها التقنية وفعاليتها في رصد محاولات الغش. كما أشار آخرون إلى أن طريقة استعمالها داخل الأقسام تسببت في حالة من الارتباك لدى التلاميذ، حيث يتم التنقل داخل القاعات بواسطة أعوان مكلفين بحمل الجهاز، الأمر الذي اعتبره بعضهم “مصدراً للتوتر وتشتيت التركيز” خلال لحظات الامتحان.
وفي سياق متصل، تناقلت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي رواية لتلميذة خاضت تجربة الامتحان، حيث أفادت في تدوينة لها أن أحد المراقبين طلب منها مغادرة القاعة بعد أن أشار الجهاز إلى احتمال حملها لهاتف نقال. ووفق روايتها، خضعت لتفتيش يدوي قبل أن يتبين لاحقاً أنها لا تحمل أي جهاز إلكتروني، ما تسبب لها في حالة من الارتباك النفسي والضغط أثناء اجتياز الاختبار، في واقعة أعادت النقاش حول دقة هذه الوسائل التقنية وحدود الاعتماد عليها في بيئة حساسة كقاعات الامتحان.
وإلى جانب ذلك، وجّه مدونون ونشطاء انتقادات حادة للوزارة، معتبرين أن تخصيص ميزانيات لاقتناء مثل هذه الأجهزة كان يمكن توجيهه نحو أولويات أكثر إلحاحاً داخل المنظومة التعليمية، مثل تحسين البنية التحتية للمؤسسات أو دعم التأطير التربوي. واعتبر هؤلاء أن “الرهان على الحلول التقنية وحدها” لم يعد كافياً لضمان نزاهة الامتحانات، ما لم يواكبه تطوير شامل لظروف الإجراء والتصحيح والمراقبة.

تعليقات