بنكيران يخسر أصوات “البيجيديين” في عقر داره.. فكيف يكسب الشارع المغربي؟

كشف عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عن معطيات لافتة تتعلق بعزوفه عن الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، في تطور يعيد إلى الواجهة تساؤلات جدية حول موقعه داخل التنظيم الحزبي، وحدود قدرة الحزب على استعادة حضوره لدى الناخبين في الاستحقاقات المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات خلال ندوة صحفية نظمها الحزب يوم أمس، حيث أقر بنكيران بشكل صريح بأن أعضاء حزبه في دائرته التقليدية بسلا لم يمنحوه ثقتهم الكافية ليتصدر لوائح الترشيح، إذ لم يحصل سوى على المرتبة الثالثة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار الانسحاب، احتجاجاً على موقف قواعده منه.
ويحمل هذا التراجع الداخلي دلالات سياسية عميقة، فالرجل الذي ظل لسنوات يستند إلى رصيده الشعبي داخل المعاقل التاريخية للحزب، يجد نفسه اليوم أمام قواعد فضّلت أسماء أخرى عليه، وهو ما يطرح سؤالاً محورياً لا يمكن تجاهله: إذا كانت «البيجيدية» نفسها قد أعادت النظر في خياراتها، فكيف يمكن إقناع عموم المغاربة بالتصويت لصالح المشروع السياسي للحزب؟
في المقابل، ترى قراءات تحليلية أن تراجع شعبية بنكيران داخل التنظيم لا يبدو حدثاً عابراً، بل يعكس تحولاً تدريجياً في وعي القواعد، التي باتت تعتبر عودته إلى الواجهة نتيجة فراغ تنظيمي أعقب نكسة انتخابات شتنبر، أكثر من كونها تعبيراً عن قناعة راسخة بقدرته على قيادة المرحلة الراهنة.
ومن هذا المنطلق، يعتبر متابعون أن عجز الأمين العام عن ضمان ثقة قواعده في سلا قد يحوله إلى عبء انتخابي بدل أن يكون رافعة سياسية، خصوصاً في ظل خطاب حزبي بات يتسم بالحدة وتكرار المواجهات مع الخصوم، ما يضيق هامش المناورة أمام الحزب في مساعيه لاستعادة ثقة الشارع المغربي.
ويضع هذا الواقع بنكيران أمام معادلة سياسية معقدة، فهو الذي قاد معارك كبرى وتصدر المشهد الحزبي لسنوات طويلة، أصبح اليوم مطالباً بإعادة بناء شرعيته داخل التنظيم أولاً، قبل التفكير في استعادة ثقة الناخبين، إذ يبدو أن أي خطاب موجّه إلى الخارج، ما لم يستند إلى تماسك داخلي، سيظل بلا أثر سياسي فعلي.

تعليقات