العجز التجاري يقفز 18,4 بالمائة في أربعة أشهر

كشف مكتب الصرف عن تدهور ملحوظ في الميزان التجاري المغربي، إذ تجاوز العجز عتبة 127,04 مليار درهم مع نهاية الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية. وجاء هذا الإفصاح في النشرة الأخيرة للمكتب حول المؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية، الصادرة يوم الاثنين، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 18,4 في المائة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي، ومؤشراً على ضغوط متزايدة تواجه المبادلات السلعية للمملكة.
ويعزى هذا التوسع المتسارع في الفجوة التجارية إلى اختلال واضح بين وتيرتَي نمو الواردات والصادرات؛ إذ قفزت الفاتورة الاستيرادية بنسبة 12,7 في المائة لتبلغ ما قيمته 295,9 مليار درهم، في الوقت الذي لم ترتفع فيه الصادرات سوى بنسبة 8,7 في المائة لتستقر عند 168,856 مليار درهم. وأفضى هذا التفاوت الصارخ إلى تراجع معدل التغطية بمقدار نقطتين مئويتين، ليتراجع بدوره إلى حدود 57,1 في المائة.
وعلى صعيد تفاصيل الفاتورة الاستيرادية، تصدّرت المنتجات الخام قائمة الارتفاعات بنسبة بلغت 48,8 في المائة، لتناهز قيمتها 19,23 مليار درهم، تلتها المنتجات الجاهزة للتجهيز بارتفاع بلغت نسبته 21,8 في المائة مستقرة عند 72,6 مليار درهم، ثم المنتجات الجاهزة للاستهلاك بزيادة نمو تعادل 15,2 في المائة لتبلغ 72,97 مليار درهم. وفي السياق ذاته، ارتفعت أنصاف المنتجات بنسبة 2,7 في المائة إلى 56,92 مليار درهم، في حين سجّلت المنتجات الغذائية الانكماش الوحيد في هذه القائمة بانخفاض بلغت نسبته 5,9 في المائة لتستقر عند 31,51 مليار درهم.
وفي المقابل، ارتكز تحسّن الكفة التصديرية على الأداء القوي لقطاعَين صناعيين محوريَّين؛ إذ حقّق قطاع السيارات نمواً لافتاً بنسبة 18,6 في المائة ليصل إلى 58,28 مليار درهم، بينما سجّل قطاع الطيران ارتفاعاً بنسبة 15,9 في المائة ليبلغ 11,03 مليار درهم، مما يعكس متانة نسبية ونمواً مضطرداً في صناعات التصدير ذات القيمة المضافة العالية.
بيد أن هذا الانتعاش لم ينسحب على باقي الأنشطة؛ فقد سارت عدة قطاعات تصديرية في الاتجاه المعاكس، تصدرتها صادرات النسيج والجلد التي تراجعت بنسبة 6,7 في المائة، تلتها منظومة الإلكترونيك والكهرباء بنسبة 3,5 في المائة، ثم الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 1,5 في المائة. وأمام هذه التراجعات، نجا قطاع الفلاحة والصناعة الغذائية من موجة الهبوط بتسجيله استقراراً إيجابياً إثر ارتفاع طفيف لم يتجاوز 0,8 في المائة.
وعلى نحو يوفّر بعض التوازن لهذه اللوحة الاقتصادية، أبدى ميزان الخدمات أداءً إيجابياً ملموساً، حيث ارتفع فائضه بنسبة 16,4 في المائة ليبلغ 54,91 مليار درهم. وجاء هذا التحسن كمحصلة مباشرة لنموٍّ متوازٍ في الاتجاهين؛ إذ ارتفعت واردات الخدمات بنسبة 11,4 في المائة إلى 51,18 مليار درهم، فيما نمت صادراتها بنسبة 13,9 في المائة لتصل إلى 106,09 مليار درهم.
وتظهر هذه المعطيات الرقمية مجتمعةً أن الاقتصاد المغربي بات يواجه ضغطاً متصاعداً على حساباته الخارجية نتيجة الفجوة المتّسعة بين الاستيراد والتصدير، غير أن الدينامية الإيجابية لقطاع الخدمات تظل صمام أمان ورافداً تعويضياً أساسياً يُخفّف من حدة هذا الاختلال التجاري السلعي.

تعليقات