فضيحة تهز أمريكا.. رضّع سود ضحايا تجارب لقاح سرية والحكومة في قفص الاتهام

رفعت عائلتا رضيعين أمريكيين من أصول إفريقية دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية، تتهمانها باستخدام طفليهما كعينات اختبار في تجربة لقاح سرية أُجريت دون إخطارهما أو الحصول على موافقتهما، في واحدة من أكثر الفضائح الطبية إثارةً للجدل في التاريخ الأمريكي المعاصر، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».
وتعود وقائع القضية إلى الفترة الممتدة بين عامَي 1965 و1966، حين تلقّى الرضيعان روس أوتو هامبريك وفيكتور مارسيلوس كينغ لقاحاً تجريبياً مضاداً للفيروس المخلوي التنفسي داخل عيادة أطفال في واشنطن العاصمة، دون أن تكون عائلتاهما على علم بما جرى. وقد قدّم المحامي الممثل للعائلتين الدعوى الخميس، مؤكداً خلال مؤتمر صحفي أن الطفلين لم يكونا قد تجاوزا سوى بضعة أشهر حين أُدرجا ضمن تلك التجربة.
وبحسب «نيويورك تايمز»، توفي الطفلان لاحقاً إثر إصابتهما بالفيروس المخلوي التنفسي، مصحوباً بالتهاب رئوي بكتيري، وذلك بعد نحو عام من التجربة؛ إذ كان عمر روس أوتو 14 شهراً، بينما بلغ فيكتور مارسيلوس 16 شهراً. ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد، إذ يرى المحامي أن عينات الأنسجة التي جرى استخراجها خلال تشريح الجثتين أسهمت لاحقاً في تطوير اللقاح نفسه المتداول اليوم في مختلف أنحاء العالم.
وتتضمن الدعوى المقدّمة في 22 مايو الجاري اتهامات جسيمة للحكومة الفيدرالية، من بينها التسبب في وفاة غير مشروعة، وانعدام الموافقة المستنيرة، إضافة إلى اعتداء مدني، مع مطالبة العائلتين بتعويض مالي لم تُحدَّد قيمته بعد. وفي هذا السياق، صرّح المحامي قائلاً: «لم يكن الأمر متعلقاً بصحة هؤلاء الأطفال وسلامتهم، بل كان الهدف تسريع وصول اللقاح إلى السوق وتحقيق الأرباح».
وقد استندت الدعوى إلى تحقيق معمّق أجرته مجلة «أندارك» المرتبطة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2023، والذي كشف أسماء الرضيعين ضمن سجلات مختبر حكومي تعود لطبيب شارك في تلك التجارب، إلى جانب وثائق رسمية مرتبطة بالدراسة. والمفارقة أن العائلتين لم تعلما بأي صلة تربط طفليهما بهذه التجربة إلا بعد تواصل المجلة معهما في إطار تحقيقها الصحفي، في حين لم تصدر وزارة العدل الأمريكية أي تعليق رسمي حتى الآن.
وتأتي هذه القضية في سياق علمي معقّد، إذ يُصنَّف الفيروس المخلوي التنفسي كأحد أبرز أسباب وفيات الرضع حول العالم، ولا سيما الأطفال الخدّج، كما يتسبب في مضاعفات تنفسية خطيرة لدى كبار السن. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل أكثر من 3,6 مليون حالة دخول إلى المستشفى سنوياً، وما يقارب 100 ألف حالة وفاة في صفوف الأطفال دون سن الخامسة نتيجة هذا الفيروس.
وتبدأ أعراضه في الغالب كنزلة برد عادية قبل أن تتطور إلى مضاعفات حادة، وقد استغرق التوصل إلى لقاح فعّال ضده عقوداً طويلة من البحث والتطوير، ما يجعل ما كُشف عنه من توظيف أجساد رضّع دون علم ذويهم في هذا المسار العلمي الممتد جرحاً أخلاقياً عميقاً، لا تمحوه السنوات ولا تُسقطه المنجزات العلمية.

تعليقات