“المينورس” تُغلق مستشفاها في العيون وسط مسار تقليص شامل وإعادة هيكلة متسارعة لبعثتها في الصحراء

أقدمت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو» على إغلاق مركزها الطبي الموجود داخل مقرها الرئيسي بمدينة العيون، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من إنهاء مهام أكثر من عشرين من كوادرها الطبية، فيما أفادت مصادر مطلعة بأن المعدات والتجهيزات الطبية ستُحوَّل إلى منظمات إنسانية محلية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار تقليص ممنهج تشهده البعثة الأممية، إذ جرى الإعلان عنها الأمس، في سياق إعادة هيكلة عميقة انطلقت منذ سنة 2025، تحت تأثير ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد انعكست هذه العملية في مغادرة عدد من كبار المسؤولين، وسحب طائرة مروحية كانت تُستخدم في مراقبة وقف إطلاق النار، إضافة إلى إغلاق ثلاث نقاط مراقبة، اثنتان منها تقعان شرق الجدار الرملي الذي تشرف عليه القوات المسلحة الملكية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، شرع مجلس الأمن الدولي في أبريل في مراجعة استراتيجية لصلاحيات «المينورسو» ومهامها، على أن تُستكمل خلال شهر أكتوبر المقبل. وتلتقي في هذا المسار مواقف الولايات المتحدة والمغرب وفرنسا والمملكة المتحدة، في اتجاه الدفع نحو تسريع هذه المراجعة وتعزيز زخمها داخل الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، شهد يوم الخميس اجتماعاً بين مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، ومدير دائرة شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية، عمارك روانيان، حيث تركز النقاش حول ملف إعادة هيكلة «المينورسو» باعتباره أحد المحاور الأساسية، وفق ما أفاد به مصدر مطلع.
ويأتي هذا التطور امتداداً لمسار سابق انطلق قبل اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، ما يعكس أن الدينامية الحالية ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى مسار تراكمي يتعزز تدريجياً بتقاطع مواقف القوى الدولية الكبرى المعنية بالملف.
وتشير هذه التحولات المتسارعة داخل «المينورسو» إلى تراجع واضح في حضورها الميداني وتقلص في مهامها التشغيلية، في وقت تتعزز فيه مقاربة تدفع نحو إعادة تعريف دور البعثة الأممية، بما يواكب التحولات السياسية الجارية ويعيد ترتيب أولويات التعاطي مع ملف الصحراء ضمن منطق أكثر واقعية وفعالية.

تعليقات