آخر الأخبار

خبراء أمميون يحذرون من أوضاع السجون الفرنسية ويدعون إلى إجراءات عاجلة لمواجهة الاكتظاظ

دعا خبراء تابعون للأمم المتحدة معنيون بمنع التعذيب السلطات الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات هيكلية ومستعجلة لمعالجة الاكتظاظ الحاد داخل المؤسسات السجنية، محذرين من أن الظروف السائدة في بعض مرافق الاحتجاز قد تمس بالحقوق الأساسية للسجناء وترقى إلى مستوى المعاملة اللاإنسانية أو المهينة.

وجاء هذا الموقف عقب أول زيارة ميدانية أجرتها اللجنة الفرعية للأمم المتحدة المعنية بمنع التعذيب إلى فرنسا خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 23 ماي 2026، بهدف تقييم أوضاع المحتجزين ومدى فعالية الضمانات المعتمدة لحمايتهم.

وأكدت رئيسة اللجنة الفرعية لمنع التعذيب ورئيسة الوفد الأممي، سوزان جبور، خلال مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، أن الاكتظاظ كان من أبرز الإشكالات التي رصدها الوفد أثناء زيارته، مشيرة إلى أن انعكاساته السلبية لا تقتصر على ظروف الاعتقال فحسب، بل تمس بشكل مباشر الحقوق الأساسية للأشخاص المحرومين من حريتهم.

وأوضحت أن الأوضاع التي تمت معاينتها في بعض المؤسسات السجنية قد تندرج ضمن المعاملة غير الإنسانية أو المهينة وفق المعايير الدولية، ما يستدعي اعتماد حلول مستدامة لمعالجة هذه الظاهرة.

وفي إطار مهمتها، قامت اللجنة بزيارة 18 موقعاً للاحتجاز، حيث قدم الوفد ملاحظاته الأولية وتوصياته مباشرة إلى السلطات المختصة.

كما نوه الوفد بالدور الذي يضطلع به المراقب العام لأماكن الاحتجاز بصفته الآلية الوقائية الوطنية في فرنسا، معتبراً أن تقاريره وتوصياته تشكل أداة أساسية لتعزيز حماية حقوق المحتجزين.

وشددت جبور على أن فعالية هذه التوصيات تبقى رهينة بتحويلها إلى إجراءات عملية، داعية السلطات الفرنسية إلى إحداث آلية رسمية لتتبع تنفيذ توصيات المراقب العام وضمان تفعيلها بشكل مستدام، مؤكدة أن مكافحة التعذيب تظل هدفاً يصعب تحقيقه دون التزام واضح من الدولة.

وأعلنت اللجنة الفرعية أنها ستوجه إلى السلطات الفرنسية تقريراً سرياً مفصلاً يتضمن خلاصات الزيارة وتوصياتها، مع تشجيع باريس على نشره من أجل تعزيز فرص تنفيذ مضامينه، مذكّرة بأن فرنسا صادقت على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب سنة 2008.

وضم الوفد الأممي كلاً من اللبنانية سوزان جبور، والمغربي عمر بطاس، والسنغالي حامد سلوم دياكتي، وبول لام شانغ لين من موريشيوس، إلى جانب مسؤولين من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فيما تتكون اللجنة الفرعية لمنع التعذيب من 25 خبيراً مستقلاً في مجال حقوق الإنسان يمثلون مختلف مناطق العالم ويعملون بصفتهم الشخصية.

المقال التالي