بعد أزمة أضاحي العيد… هل ما زال المغاربة يثقون في حكومة عزيز أخنوش

لم يعد عيد الأضحى مجرد مناسبة دينية واجتماعية في المغرب، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى مرآة قاسية تعكس هشاشة التوازن بين الخطاب الرسمي وواقع السوق، وبين ما يُقال في المؤسسات وما يُعاش في الأزقة والأسواق الشعبية.
في موسم يفترض أن يسوده الاطمئنان الأسري والتكافل الاجتماعي، وجد عدد كبير من المغاربة أنفسهم أمام مشهد اقتصادي مضطرب، حيث ارتفعت أسعار الأضاحي بشكل لافت، وتقلصت القدرة الشرائية لفئات واسعة، لتتحول المناسبة من رمز للفرح إلى عبء مالي ثقيل يثقل كاهل الأسر.
الخطاب الرسمي حاول هذه السنة تقديم صورة مغايرة، تقوم على فكرة وفرة القطيع الوطني وقدرته على تغطية الطلب. غير أن هذا الخطاب اصطدم سريعاً بما أفرزته الأسواق من واقع مختلف تماماً: ندرة في العرض ببعض المناطق، ارتفاع غير مبرر في الأسعار، وتنافس حاد بين المواطنين في لحظات أقرب إلى “السباق” منها إلى عملية شراء عادية.
وفي خضم هذا التباين، برزت تصريحات حكومية أخرى زادت من حدة الجدل، بعدما تم الترويج لإمكانية توفير الأضاحي بأثمان منخفضة مقارنة بما هو متداول في الأسواق. غير أن هذه الأرقام بقيت، في نظر كثيرين، خارج منطق الواقع، إذ لم تعكس التحركات اليومية للمواطنين بين نقاط البيع، ولا حجم الإنهاك الذي أصاب ميزانية الأسر.
ما عمّق الإشكال أكثر ليس فقط ارتفاع الأسعار، بل الإحساس المتزايد لدى شرائح واسعة من المواطنين بأن هناك فجوة متسعة بين لغة المؤسسات ومؤشرات السوق. فبينما تُعرض الأرقام بشكل مطمئن في الخطاب الرسمي، كان الواقع يُظهر أسواقاً مكتظة، ومضاربات غير مفهومة، وارتباكاً واضحاً في سلاسل التوزيع.
هذا التناقض خلق حالة من الشك العام، تجلّت في نقاشات واسعة داخل الفضاءات الرقمية، حيث لم يعد الحديث منصباً فقط على الغلاء، بل على مدى واقعية المعطيات المقدمة للمواطنين، وعلى قدرة السياسات الحالية على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد.
في العمق، تكشف هذه الأزمة عن معضلة أكبر من مجرد أسعار موسمية؛ إنها أزمة ثقة تتغذى من تراكمات سنوات من الاحتقان الاجتماعي، ومن شعور متزايد بأن القرارات الاقتصادية لا تنعكس بالسرعة أو بالفعالية المطلوبة على حياة المواطن اليومية.
وبين خطاب يطمئن من جهة، وواقع يضغط بقوة من جهة أخرى، يجد المواطن نفسه في موقع المتلقي لنتائج لا يملك التحكم فيها، سوى التكيف معها، حتى وإن كان ذلك على حساب ميزانيته أو على حساب رمزية مناسبة كانت يوماً ما عنواناً للفرح الجماعي.
وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد مرتبطاً فقط بتوفير الأضاحي أو ضبط الأسعار، بل بإعادة بناء جسور الثقة بين المواطن وصانع القرار، عبر مقاربة أكثر واقعية، تنطلق من السوق لا من التقارير، ومن معيش الناس لا من لغة الأرقام وحدها.

تعليقات