المغرب يواجه “الانكماش الديمغرافي”…دراسة تكشف انهيارًا غير مسبوق في معدلات الخصوبة

كشفت دراسة صادرة عن المعهد الوطني للدراسات الديمغرافية بفرنسا أن المغرب دخل مرحلة ديمغرافية غير مسبوقة، بعدما سجل سنة 2024 أدنى معدل خصوبة في تاريخه، متراجعًا لأول مرة تحت عتبة الإحلال السكاني المحددة في 2.1 طفل لكل امرأة، في تحول وصفته الدراسة بالسريع والعميق.
وأكدت الدراسة أن تراجع الخصوبة بالمغرب لم يعد مرتبطًا بتأخر الزواج كما كان في السابق، بل أصبح نتيجة مباشرة لتحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية متسارعة، أبرزها الانتشار الواسع لوسائل منع الحمل الحديثة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وطول سنوات الدراسة، إضافة إلى صعوبة اندماج الشباب، خصوصًا النساء، في سوق الشغل.
ورغم انخفاض سن الزواج لدى النساء خلال السنوات الأخيرة، فإن عدد الولادات واصل التراجع بشكل لافت، مع تسجيل انخفاض واضح في جميع الفئات العمرية فوق 20 سنة، ما يعكس تغيرًا جذريًا في نظرة الأسر المغربية إلى الإنجاب وتربية الأطفال.
وأبرز التقرير أن الأسر باتت تفضل الاستثمار في تعليم ورفاهية عدد أقل من الأبناء، بدل العائلات الكبيرة التي كانت سائدة في السابق، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتغيرات ثقافية متأثرة بالإعلام والتعليم وشبكات التواصل الاجتماعي.
وخلصت الدراسة إلى أن المغرب، إلى جانب تونس والجزائر، يتجه نحو استقرار ديمغرافي جديد يقوم على معدلات خصوبة منخفضة بشكل دائم، دون أي مؤشرات على عودة الارتفاع الذي طبع العقود الماضية، ما يطرح تحديات مستقبلية مرتبطة بالشيخوخة وتراجع النمو السكاني.

تعليقات