برلمانيون يطالبون بمحاسبة المسؤولين بعد أزمة الأضاحي

أثار اختفاء أعداد كبيرة من أضاحي العيد من أسواق مغربية عديدة، قبل أيام قليلة من عيد الأضحى، موجة غضب واسعة وسط المواطنين، بعدما وجد عدد كبير من الأسر نفسها غير قادرة على اقتناء الأضحية بسبب قلة العرض والارتفاع الكبير للأسعار، في وقت انسحب فيه عدد من الباعة بشكل مفاجئ من الأسواق.
وعرفت عدة أسواق حالة من التوتر والاحتقان، بعدما تناقضت التصريحات الرسمية التي تحدثت عن وفرة القطيع واستقرار الأسعار مع الواقع الذي عاينه المواطنون داخل الأسواق، حيث سجلت ندرة واضحة في الأغنام وارتفاع غير مسبوق في الأثمان، ما تسبب في احتجاجات ومشادات ببعض المناطق.
وفي خضم هذا الجدل، طالب برلمانيون بفتح تحقيق بشأن المعطيات الرسمية المتعلقة بأعداد القطيع الوطني وأسعار الأضاحي، معتبرين أن ما وقع يعكس اختلالات في تدبير ملف الأضاحي للسنة الثانية على التوالي، مع الدعوة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقديم توضيحات للرأي العام.
وأكدت أسئلة كتابية وُجهت إلى وزارة الفلاحة أن التصريحات الرسمية السابقة تحدثت عن توفر ملايين الرؤوس المخصصة للعيد، بما يفوق حاجيات السوق الوطنية، إضافة إلى التأكيد على أن الأسعار ستكون في متناول المواطنين، غير أن الوضع داخل الأسواق كشف، بحسب البرلمانيين، معطيات مغايرة تماما.
وأشار عدد من النواب إلى أن المواطنين فوجئوا بخلو العديد من الأسواق من الأغنام وبارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، الأمر الذي تسبب في حالة استياء واسعة، خاصة بعد اضطرار عدد من الأسر إلى التخلي عن شعيرة الأضحية للسنة الثانية بسبب الغلاء وضعف العرض.
كما أثار البرلمانيون تساؤلات حول مدى دقة الإحصائيات الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، معتبرين أن استمرار هذه الأزمة يساهم في تراجع ثقة المواطنين في التصريحات الحكومية المرتبطة بالقطاع الفلاحي وأسواق الأضاحي.
وفي السياق نفسه، تم تحميل الوسطاء والمضاربين جزءا من مسؤولية ارتفاع الأسعار، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأعلاف، رغم الدعم العمومي الموجه للقطاع ولدعم استيراد الأغنام، وهو ما اعتبره مهنيون غير كاف لتخفيف الأعباء على المربين والمستهلكين.
وطالب النواب بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء ضعف العرض وغلاء الأسعار، رغم الحديث المتكرر عن وفرة القطيع، مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عملية مستقبلا لضمان استقرار الأسواق واستعادة ثقة المواطنين في المعطيات الرسمية المتعلقة بالأضاحي.

تعليقات