آخر الأخبار

كرنفال “بيلماون” يعود إلى إنزكان وسط جدل الفشل السابق وغموض التمويل

تستعد عمالة إنزكان آيت ملول لاحتضان الدورة التاسعة من الكرنفال الدولي “بيلماون” من تنظيم مؤسسة بيلماون بودماون ما بين 28 ماي و1 يونيو 2026، بمشاركة وفود أجنبية من عدة دول أوروبية إلى جانب فرق وطنية ومحلية، تحت شعار “الدبلوماسية الثقافية المغربية.. التراث اللامادي في خدمة الوحدة الترابية للمملكة”.

ورغم الترويج الرسمي للحدث باعتباره موعداً ثقافياً دولياً يهدف إلى تثمين التراث اللامادي وتنشيط السياحة والثقافة بالمنطقة، إلا أن عودة الكرنفال هذه السنة تعيد إلى الواجهة الانتقادات الحادة التي رافقت النسخة الماضية، والتي اعتبرها عدد من المتابعين “دورة فاشلة” لم ترق إلى تطلعات الجمهور ولا إلى حجم الإمكانيات المرصودة لها.

وكانت فعاليات النسخة السابقة قد أثارت موجة استياء واسعة بسبب ما وصفه مهتمون بـ”طمس الهوية الأصلية” للكرنفال، بعد غياب شخصية “بوجلود” التي تشكل جوهر موروث “بيلماون بودماون”، مقابل هيمنة مجسمات وعروض مستوحاة من ثقافات أجنبية، في وقت ظلت فيه المشاركة المغربية محتشمة وضعيفة الحضور.

كما تعرض التنظيم لانتقادات قوية بسبب ما اعتُبر غياباً للرؤية الثقافية الواضحة، خاصة مع التركيز الكبير على حضور المؤثرين وصناع المحتوى بدل إبراز العمق التراثي الحقيقي للكرنفال، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويطرح متابعون للشأن المحلي علامات استفهام متجددة حول التمويل المالي للتظاهرة، خصوصاً بعدما أكدت تصريحات سابقة لمسؤولين استفادة الكرنفال من دعم وتمويل عدة جهات ومؤسسات، دون الكشف للرأي العام عن القيمة الحقيقية للمبالغ المصروفة أو نشر تقرير مالي مفصل، رغم الوعود السابقة بالشفافية وتقديم حصيلة واضحة للنفقات.

ويرى مهتمون أن استمرار الغموض حول مصادر التمويل وكيفية صرفه، بالتزامن مع الانتقادات التي طالت مستوى التنظيم، يكرس حالة من فقدان الثقة ويطرح مطالب بضرورة ربط الدعم العمومي بالمحاسبة والشفافية، خاصة بالنسبة للتظاهرات التي تقدم نفسها كواجهات ثقافية دولية للمنطقة.

وبين وعود دورة “استثنائية” هذه السنة، وذاكرة إخفاقات النسخة الماضية، يبقى الرهان الحقيقي أمام المنظمين هو استعادة روح “بيلماون” الأصيلة، وإقناع الجمهور بأن الكرنفال ليس مجرد استعراض احتفالي عابر، بل مشروع ثقافي يحترم التراث المحلي ويعكسه بصدق.

المقال التالي