آخر الأخبار

ترامب يشترط على السعودية وقطر التطبيع مع إسرائيل ثمناً لأي اتفاق مع إيران

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أي تسوية محتملة مع إيران بخطوة تطبيع موازية تُقدِم عليها دول إسلامية كبرى في المنطقة، محوّلاً بذلك مسار المفاوضات النووية إلى ورقة ضغط أوسع تمسّ البنية الدبلوماسية للشرق الأوسط برمّته. وكشف ترامب، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، أنه أجرى يوم الاثنين اتصالات مع قادة السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن وباكستان والبحرين، وأطلعهم على تفاصيل الجهود الأمريكية الرامية إلى حل ما وصفه بـ«المعضلة المعقّدة».

وطالب ترامب هذه الدول بالانضمام، بالتزامن مع أي اتفاق يُبرم مع طهران، إلى «اتفاقيات أبراهام» التي وقّعتها إسرائيل سابقاً مع الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. وشدّد على أن السعودية وقطر يجب أن تكونا في مقدمة الموقّعين، مضيفاً أن الدول الرافضة لهذا المسار تُظهر، بحسب تعبيره، «سوء نية»، وبالتالي لا ينبغي أن تكون طرفاً في أي ترتيبات تخصّ الملف الإيراني.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه يمكن قبول تحفظ دولة أو اثنتين، غير أن غالبية الدول المعنية ملزمة، في نظره، بالمضي قُدُماً في هذا الاتجاه، حتى تتحول التسوية مع إيران إلى «حدث تاريخي» يتجاوز حدود الملف النووي، ويعيد رسم خريطة العلاقات الإقليمية بصورة جذرية.

وبالتوازي مع هذه التصريحات، وصل وفد إيراني رفيع إلى الدوحة في اليوم ذاته، لإجراء محادثات تشمل ملفات إنهاء التوترات في المنطقة وتحرير الأصول الإيرانية المجمّدة في مصارف أجنبية. وضمّ الوفد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي، في دلالة على ثقل الطابع المالي والسياسي للمباحثات المرافقة للمسار الدبلوماسي.

وتتمحور هذه المباحثات حول ملفات بالغة الحساسية، أبرزها مستقبل مضيق هرمز ومستوى تخصيب اليورانيوم، فضلاً عن الأصول الإيرانية المجمّدة. وأفادت وكالة فارس الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بأن واشنطن أبدت موافقة مبدئية على تحرير جزء من هذه الأصول، وعلى إنهاء بعض القيود البحرية المفروضة على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، في مقابل ضمانات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز. في المقابل، أشارت وكالة تسنيم إلى أن واشنطن لا تزال تُبدي تحفظات بشأن بنود تتعلق بتجميد الأرصدة.

وتؤدي قطر دور الوسيط المحوري في هذه المرحلة الدقيقة، إذ سبق أن توسّطت خلال سنة 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية مقابل الإفراج عن 5 مواطنين أمريكيين كانوا محتجزين في إيران. غير أن تلك الأموال لم تُفرج بالكامل لاحقاً بسبب التدهور الحاد في العلاقات الأمريكية الإيرانية، في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من حرب غزة.

وكان رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد التقى، في وقت سابق من الشهر الجاري، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار الإقليمي. وأكدت واشنطن يوم الاثنين أنها لا تزال قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران، دون الكشف عن تفاصيل التفاهم المحتمل.

وفي المقابل، يرى عدد من المحللين والمراقبين السياسيين أن ربط الملف الإيراني بمسار التطبيع مع إسرائيل يشكّل ضغطاً غير مسبوق على دول المنطقة، في ظل استمرار رفض شعبي عربي واسع لهذا المسار. ويشير هؤلاء إلى أن الدول التي سلكت طريق التطبيع لم تحقق حتى الآن المكاسب الاقتصادية والأمنية الموعودة، ما يجعل الرهان على «اتفاقيات أبراهام» كمدخل للاستقرار الإقليمي محلّ جدل متزايد.

المقال التالي