آخر الأخبار

ضعف الحماية الاجتماعية يعمق انتشار الاقتصاد غير المهيكل بالمغرب

تكشف معطيات حديثة واردة في دراسة حول السياسات العمومية عن توسع لافت للاقتصاد غير المهيكل في المغرب، حيث ما يزال حوالي 77 في المائة من الساكنة النشيطة خارج أنظمة الحماية الاجتماعية المساهمة، في وقت بلغت فيه مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام نحو 32,5 في المائة سنة 2025.

وتشير الدراسة إلى أن الاقتصاد غير المهيكل لم يعد ظاهرة هامشية، بل تحول إلى مكون أساسي داخل البنية الاقتصادية، يضم ملايين العاملين دون تغطية اجتماعية أو التزامات ضريبية أو إطار قانوني منظم، مع ارتفاع متواصل في عدد وحدات الإنتاج غير المهيكل الذي تجاوز مليوني وحدة خلال السنوات الأخيرة.

كما أبرزت المعطيات أن هذا التوسع شمل الوزن الاقتصادي للقطاع، الذي تضاعفت مساهمته خلال السنوات الماضية، ما يعكس اتساع جزء من النشاط الاقتصادي خارج المنظومة الرسمية، وما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالمنافسة غير المتكافئة وضعف التحصيل الضريبي وهشاشة التشغيل.

وتتمركز أغلب هذه الأنشطة في الوسط الحضري بنسبة كبيرة، خاصة في الجهات الكبرى مثل الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، فيما يظل النشاط التجاري والخدماتي الأكثر هيمنة داخل هذا الاقتصاد الموازي.

وتكشف الأرقام أيضا أن أغلب العاملين في هذا القطاع يشتغلون بشكل فردي وبدون أجراء، في فضاءات غير منظمة، مع اعتماد واسع على أنشطة متنقلة أو داخل المنازل، إلى جانب ضعف مشاركة النساء مقارنة بالرجال.

وتحذر الدراسة من الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذا الوضع، سواء على مستوى تنافسية المقاولات المهيكلة أو على مستوى الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها صغار الفاعلين في الولوج إلى التمويل والاندماج في الاقتصاد الرسمي.

ورغم هذه التحديات، يرى جزء من العاملين أن هذا النمط يوفر مرونة واستقلالية في العمل، ما يفسر استمرار جاذبيته لدى فئات واسعة.

وفي المقابل، تقترح الدراسة خطة وطنية تمتد إلى سنة 2035، تروم تقليص حجم الاقتصاد غير المهيكل إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، عبر إجراءات تشمل تبسيط النظام الضريبي، دعم المقاولات الصغيرة، توسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية.

وتخلص المعطيات إلى أن معالجة هذا الملف تتطلب مقاربة شاملة تقوم على تعزيز الثقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين، وتوفير شروط إدماج تدريجي داخل الاقتصاد المنظم بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي.

المقال التالي