آخر الأخبار

هكذا استفادت لوبيات مقربة من أخنوش من مليارات الدعم العمومي

يتواصل الجدل في المغرب حول حجم الدعم العمومي الذي ضخته الدولة خلال السنوات الأخيرة لفائدة عدد من القطاعات الحيوية، في وقت لا تزال فيه الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يطرح تساؤلات واسعة حول مدى انعكاس هذه السياسات على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبحسب معطيات متداولة، فإن مجموع ما تحملته المالية العمومية من إعفاءات جمركية ودعم مباشر منذ سنة 2021 يقدر بحوالي 76 مليار درهم، توزعت بين تعليق الرسوم الجمركية على استيراد الأغنام والأبقار، وإعفاءات مرتبطة باستيراد القمح ومشتقاته، إضافة إلى دعم الأعلاف والمحروقات والنقل.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن هذه التدابير ارتبطت بخيارات حكومية برئاسة عزيز أخنوش، وهدفت في الأصل إلى ضبط السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار، غير أن النتائج على أرض الواقع ظلت محل نقاش واسع، في ظل استمرار الغلاء في عدد من المواد الأساسية.

وفي هذا السياق، كشف تحقيق استقصائي أجرته جريدة “الصحيفة” أن جزءا مهما من هذا الدعم العمومي، الذي يناهز 76 مليار درهم، استفادت منه لوبيات اقتصادية كبرى يُعتقد أنها مقربة من دوائر مرتبطة برئيس الحكومة عزيز أخنوش، خاصة في قطاعات الاستيراد والحبوب والأعلاف والمحروقات.

وتشير نفس المعطيات إلى أن سياسات تعليق الرسوم الجمركية على استيراد المواشي، التي تم الترويج لها كإجراء لتخفيض أسعار اللحوم الحمراء وضمان وفرة الأضاحي، لم تؤدِ إلى النتائج المنتظرة، حيث واصلت الأسعار ارتفاعها، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المستفيدين الفعليين من هذه التدابير.

كما أورد التحقيق أن الإعفاءات الجمركية المتعلقة بالقمح الصلب واللين كلفت خزينة الدولة خسائر مالية ضخمة، في وقت يرى فيه متابعون أن هذه القرارات منحت امتيازات واسعة لفئة محدودة من الفاعلين في سوق الاستيراد، الذين راكموا أرباحا مهمة في ظل تقلبات الأسعار العالمية.

وفي سياق متصل، يربط التحقيق بين عدد من كبار الفاعلين الاقتصاديين وبين شبكات نفوذ اقتصادي وسياسي قريبة من دوائر القرار، مشيرا إلى تداخل المصالح في قطاعات استراتيجية مثل الحبوب والأعلاف والطاقة، وهو ما يثير مخاوف من تضارب المصالح داخل السوق الوطنية.

كما يطرح متابعون تساؤلات حول فعالية الدعم المباشر الذي تجاوز عشرات المليارات من الدراهم، خاصة ما يتعلق بدعم الأعلاف والمحافظة على القطيع، معتبرين أن غياب آليات صارمة للمراقبة وربط الدعم بالنتائج جعل أثر هذه السياسات محدودا على الأسعار، مقابل استفادة واضحة للوسطاء والفاعلين الكبار.

ويرى خبراء أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الدعم، بل في طريقة توزيعه وتوجيهه، في ظل غياب الشفافية الكافية في تتبع مساره، ما قد يحوله من أداة اجتماعية إلى رافعة لتعزيز مواقع اقتصادية معينة.

وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تتصاعد الدعوات إلى فتح نقاش وطني أعمق حول حكامة الدعم العمومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة مع تزايد الشكوك حول استفادة غير متكافئة من المال العام في قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

المقال التالي