آخر الأخبار

عائلة بوعيدة تعزز نفوذها الاقتصادي بالجنوب بعد الاستحواذ على شركتين للصيد البحري

أتمّت عائلة بوعيدة صفقة كبرى في قطاع الصيد البحري أعادت رسم خريطة الفاعلين الاقتصاديين بالأقاليم الجنوبية، بعدما نجحت هولدينغ «صحراء تكنا» في الاستحواذ على شركتين بارزتين تنشطان في مجال الصيد بأعالي البحار، في خطوة تعزز حضورها داخل قطاع استراتيجي يُعد من أبرز محركات الاقتصاد البحري بالمملكة.

وكان مجلس المنافسة قد أُحيط علماً بهذه العملية منذ يناير 2026، بعدما أخطرت هولدينغ «صحراء تكنا»، المعروفة اختصاراً بـ«هولساتيك»، الجهات المختصة بعملية استحواذها على شركتي «الاتحاد المغربي لأسطول الصيد»، التي تتخذ من مدينة الداخلة مقراً لها، و«الصيد الصناعي الحوضي للمحيط الأطلسي الجنوبي»، التي يوجد مقرها بميناء طانطان. وتأكد استكمال مختلف الإجراءات القانونية المرتبطة بالصفقة بعد أربعة أشهر من ذلك، عقب إيداع الوثائق الرسمية لدى كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالداخلة يوم الأربعاء الماضي، ولدى كتابة ضبط طانطان يوم الأحد، وفق ما كشفه الموقع الفرنسي «لو ديسك».

وأفرزت هذه العملية تحولات مهمة على مستوى البنية الإدارية والمالية للشركتين، بعدما انتقل ممثلو عائلة بوعيدة إلى مجلسي الإدارة خلفاً لممثلي عائلة لاراكي، وذلك عقب امتلاك شركة «الاتحاد المغربي للصيد» حصصاً داخل الهيكلين المستهدفين. كما استحوذت هولدينغ «صحراء تكنا» على 65 في المائة من رأسمال «الاتحاد المغربي لأسطول الصيد» وحقوق التصويت المرتبطة به، بينما بلغت حصتها في شركة «الصيد الصناعي الحوضي للمحيط الأطلسي الجنوبي» ما نسبته 51,37 في المائة.

وتقف مجموعة عائلة بوعيدة وراء هولدينغ «صحراء تكنا»، حيث يشغل محمد سالم بوعيدة منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام منذ يوليوز 2024، فيما تتولى نادية بوعيدة مهام المديرة العامة منذ الفترة نفسها. كما يضم مجلس الإدارة، منذ يونيو 2024، كلاً من سعد بوعيدة، ومباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم واد نون، إضافة إلى نادية بوعيدة بصفتهم أعضاء داخل المجلس، فضلاً عن نسيرة محفود التي التحقت به مديرة منذ ماي 2020.

ويبرز كذلك اسم أحمد بوعيدة ضمن الهيكلة الإدارية والاستثمارية للمجموعة، إذ يشغل أيضاً منصب رئيس شركة «بيترم المغرب» المتخصصة في توزيع المحروقات، كما يرد اسمه باعتباره رئيساً مديراً عاماً سابقاً للهولدينغ وشريكاً فيها، ما يعكس امتداد حضور العائلة في قطاعات اقتصادية متعددة.

وفي سياق التغييرات الإدارية التي ترتبت عن هذه الصفقة، جرى تعيين محمد سالم بوعيدة رئيساً مديراً عاماً للشركتين المستحوذ عليهما، وفق الإعلانات القانونية المنشورة لدى الدوائر القضائية المختصة، خلفاً لمحمد لاراكي الذي كان يشغل المنصب ذاته في المؤسستين معاً. كما صادقت القوانين الأساسية المحدّثة على استقالة كل من ليلى لاراكي وعائشة لاراكي وشركة «الاتحاد المغربي للصيد» من مهامهم كأعضاء بمجلس الإدارة، إلى جانب مصطفى جبوري، ممثل الجهة المتنازلة في شركة «الصيد الصناعي الحوضي للمحيط الأطلسي الجنوبي».

ورغم هذه التغييرات، حافظ كل من كنزة لاراكي ومحمد لاراكي على عضويتهما داخل مجلسي الإدارة، إذ تمتد ولاية الأولى إلى غاية 31 مارس 2029 داخل «الاتحاد المغربي لأسطول الصيد»، بينما تستمر عضوية الثاني إلى غاية 31 دجنبر 2029 في شركة «الصيد الصناعي الحوضي للمحيط الأطلسي الجنوبي».

وتُعد هولدينغ «صحراء تكنا» شركة مساهمة خاضعة للقانون المغربي، تتخذ من مدينة العيون مقراً لها، وتعتمد على استراتيجية استثمارية تقوم على تنويع الأنشطة بين المحروقات والصناعة الغذائية والصيد البحري والعقار. ويمنحها هذا الاستحواذ موقعاً أكثر تأثيراً داخل قطاع الصيد البحري، بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للشركتين المستحوذ عليهما ومكانتهما في النشاط الهيوليتيكي بالأقاليم الجنوبية.

وتكشف هذه الصفقة عن تحولات أعمق من مجرد انتقال ملكية شركتين بحريتين، إذ تعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة ترتيب موازين القوة الاقتصادية في الجنوب المغربي، حيث تتقاطع رهانات الاستثمار البحري مع قضايا التشغيل والتنمية والتنافسية. وبين اتساع خارطة النفوذ الاقتصادي وتزايد حجم الاستثمارات، تبدو عائلة بوعيدة أمام مرحلة جديدة تُراهن فيها على توسيع حضورها داخل أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالثروة والاستراتيجية الاقتصادية بالمملكة.

المقال التالي