آخر الأخبار

أزمة الكيروسين تمس “لارام”.. خبير لـمغرب تايمز: “سامير” الحل المُغيَّب

تتفاقم المخاوف داخل قطاع الطيران في المغرب بفعل الارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين، في سياق اضطرابات طاقية عالمية تلقي بظلالها الثقيلة على حركة النقل الجوي، وتكشف في الوقت نفسه عن هشاشة بنيوية في منظومة الأمن الطاقي الوطني، بما يفرض مراجعة عميقة وعاجلة لهذا القطاع الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة الخطوط الملكية المغربية «لارام»، أمس، في بلاغ نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، تعليقاً مؤقتاً لعدد من رحلاتها الدولية نحو وجهات أوروبية وأفريقية، بسبب الارتفاع المفاجئ في تكاليف الاستغلال المرتبطة بأسعار الوقود، مؤكدة أن هذا القرار يندرج ضمن عملية تكييف مؤقت لشبكتها الجوية، في انتظار تحسن الظرفية الدولية.

وتشمل الرحلات المعلقة وجهات أفريقية من بينها بانغي وبرازافيل وكينشاسا ودوالا وياوندي وليبرفيل، إضافة إلى خطوط أوروبية تربط مراكش وطنجة بمدن مثل مارسيليا وليون وبوردو وبروكسيل وبرشلونة ومالقا، في وقت تتقاطع فيه كلفة الوقود المرتفعة مع تباطؤ ملحوظ في الطلب، ما جعل هذه الخطوط غير مجدية اقتصادياً في الظرف الراهن.

وفي تصريح لـ«مغرب تايمز»، فسّر حسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، هذا القرار بوصفه مؤشراً على أزمة أعمق، مرجعاً شحّ المخزونات النفطية عالمياً إلى تعطل الإنتاج في الشرق الأوسط بفعل اضطراب حركة السفن وتضرر آبار النفط والغاز، إلى جانب استهداف مصافي التكرير في عدد من مناطق التوتر.

وأشار اليماني إلى أن الوكالة الدولية للطاقة حذّرت من احتمال بلوغ نقطة انقطاع في الإمدادات البترولية، بما في ذلك الكيروسين الموجه للطيران المدني والعسكري، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد مختلف الأنشطة المعتمدة على الطاقة البترولية، ما لم تتجه الأوضاع نحو التهدئة في مناطق التوتر.

وعلى الصعيد الوطني، أوضح اليماني أن المغرب يستهلك ما يقارب 900 ألف طن من الكيروسين سنوياً، يتم استيرادها بالكامل في شكل مادة مصفاة، في حين كانت مصفاة شركة سامير قبل سنة 2015 تغطي كامل الحاجيات الوطنية، بل كانت تصدر فائضاً يقارب 300 ألف طن، قبل توقفها عن النشاط ودخولها مرحلة التصفية القضائية عقب أزمتها المالية.

ويرى اليماني أن الخصاص في المواد البترولية المصفاة بات اليوم يفوق الخصاص في النفط الخام، مستحضراً في هذا السياق ملاحظات مجلس المنافسة خلال عهد الكراوي، التي شددت على أهمية امتلاك صناعة وطنية للتكرير، معتبراً أن الظرف الدولي الراهن يعيد بقوة طرح ضرورة إعادة تشغيل مصفاة «سامير» باعتبارها ركيزة أساسية في منظومة الأمن الطاقي الوطني.

ويطرح اليماني تساؤلاً مركزياً حول المسؤولية عن تعطيل مصفاة المحمدية وحرمان المغرب من عوائدها الاستراتيجية، مؤكداً أن استمرار عملها كان سيتيح تكرير النفط الخام محلياً بدل الارتهان الكامل للسوق الدولية المتقلبة، وما يرافقها من أزمات في سلاسل الإمداد وارتفاعات مفاجئة في الأسعار.

وفي المقابل، أكدت «لارام» أنها ستواكب المسافرين المتضررين من قرار التعليق عبر حلول بديلة تشمل إعادة التوجيه أو استرجاع ثمن التذاكر، مشيرة إلى أنها تتابع تطور الظرفية الدولية عن كثب، على أن تعيد تقييم هذه الخطوط بشكل دوري وفق أسعار الكيروسين ومستوى الطلب، في أفق استئناف تدريجي عند تحسن المؤشرات.

ودعا اليماني إلى استخلاص الدروس من هذا الوضع، مطالباً بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في ملف مصفاة «سامير» والمخزون الوطني من المواد البترولية، بدل الاكتفاء بتبرير الأزمة أو تأجيل المعالجة، في وقت يواصل فيه المغرب دفع كلفة مرتفعة بسبب غياب صناعة تكرير وطنية فعالة.

ويبقى السؤال مفتوحاً أمام صناع القرار: إلى متى سيظل المغرب رهين الاستيراد الكامل لمادة حيوية كالكيروسين، في حين تتوفر لديه بنية صناعية معطلة كانت قادرة على تغطية الحاجيات الوطنية وتصدير الفائض؟ فغياب القرار الجريء لإعادة تشغيل «سامير» منذ سنوات جعل البلاد أمام هشاشة طاقية واضحة، تكشفها الأزمات الدولية المتلاحقة وتؤكد أن الأمن الطاقي خيار استراتيجي لا يحتمل التأجيل أو التردد.

المقال التالي