هل يقدم الوزير استقالته بعد فاجعة ولماس ووفاة تلاميذ في حادث نقل مأساوي؟

أسفر انقلاب سيارة للنقل المزدوج ضواحي ولماس، عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 38 آخرين، جرى نقلهم إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات لتلقي العلاجات الضرورية.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن المركبة كانت تقل حوالي 40 شخصًا، من بينهم تلاميذ بالمنطقة، على طريق جبلية غير مصنفة تربط بين مركز ترميلات ودوار زكيط بمنطقة ولماس التابعة لإقليم الخميسات، قبل أن يفقد السائق السيطرة على المقود، ما أدى إلى انقلابها وسقوطها أسفل منحدر وعِر.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت مختلف المصالح المختصة إلى عين المكان، حيث باشرت عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية عمليات الإنقاذ وتأمين حركة السير، فيما جرى تجنيد سيارات إسعاف تابعة لعدد من الجماعات المجاورة لنقل المصابين على وجه السرعة إلى المؤسسات الصحية.
ويعيد هذا الحادث المأساوي طرح سؤال السلامة في وسائل النقل المدرسي والنقل المزدوج بالمناطق القروية والجبلية، في ظل استمرار الاعتماد على وسائل نقل تفتقر في كثير من الحالات لأبسط شروط السلامة، سواء من حيث البنية أو المراقبة أو التجهيزات الضرورية لحماية الركاب، خاصة التلاميذ.
كما يسلط الحادث الضوء على واقع المنظومة التعليمية في ظل السياسات الحكومية الحالية، حيث تتكرر حوادث مماثلة دون توفير حلول جذرية لمسألة النقل المدرسي الآمن. ورغم الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “إنجازات” في قطاع التعليم، فإن مثل هذه المآسي تعكس فجوة واضحة بين التصريحات والواقع الميداني، وتكشف استمرار معاناة تلاميذ العالم القروي مع مخاطر الطريق وغياب وسائل نقل آمنة ومهيكلة.
إن تكرار هذه الحوادث بهذا الشكل المؤلم يجعل من الضروري مساءلة السياسات العمومية المرتبطة بقطاع التعليم والنقل المدرسي، والبحث عن مكامن الخلل في التخطيط والتنفيذ، بدل الاكتفاء بالتقارير والمؤشرات العامة التي لا تعكس حقيقة الوضع في المناطق المهمشة.
وتستدعي هذه الفاجعة فتح تحقيق شفاف ومسؤول لتحديد ظروف وملابسات الحادث، وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي. كما أن حجم الخسائر البشرية يفرض مساءلة دقيقة للسياسات المتبعة في تدبير هذا القطاع، مع إعادة تقييم أساليب الإشراف والتسيير المعتمدة. وفي مثل هذه الحالات، وفي عدد من الدول الديمقراطية، عادة ما يتحمل الوزير المكلف بالقطاع مسؤولياته السياسية، إما بتقديم استقالته أو تتم إقالته، باعتبار أن تحمل المسؤولية يعد جزءًا من قواعد المحاسبة في التدبير العمومي.

تعليقات