عفو ملكي يُغلق ملف مشجعي السنغال المعتقلين في المغرب

أعلن الديوان الملكي أن الملك محمد السادس تفضّل، بمناسبة حلول عيد الأضحى، بمنح عفوه الكريم، لاعتبارات إنسانية، لفائدة المشجعين السنغاليين الصادرة في حقهم أحكام بالسجن، على خلفية الجنح والأفعال الإجرامية المرتكبة خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم التي احتضنتها المملكة المغربية.
وأوضح البلاغ الصادر، اليوم السبت، أن هذه المبادرة الملكية تأتي «اعتباراً لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال»، بما يجسد «عمق روابط الأخوة والصداقة والتعاون» القائمة بين البلدين الشقيقين. كما تعكس هذه الخطوة قيماً متجذرة في الهوية المغربية، في مقدمتها الرأفة والكرم وروح التسامح.
وفي السياق ذاته، وجّه الملك محمد السادس أصدق تمنياته إلى الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي وإلى الشعب السنغالي الشقيق، في رسالة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية تؤكد متانة العلاقات الثنائية بين الرباط ودكار. وكان القضاء المغربي قد أدان 18 مشجعاً سنغالياً بعقوبات سجنية تراوحت بين ثلاثة أشهر وسنة نافذة، فيما سبق لثلاثة منهم أن استوفوا مدة عقوباتهم وغادروا المؤسسة السجنية.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الأحداث التي شهدها نهائي البطولة، بعدما تسبب عدد من المشجعين السنغاليين في أعمال شغب وفوضى، شملت تخريب مرافق «المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله» بالرباط، والدخول في مواجهات مع عناصر الأمن، إضافة إلى محاولات اقتحام أرضية الملعب وخرق التدابير الأمنية المعتمدة خلال المباراة.
ولم تتوقف تداعيات النهائي عند حدود مدرجات الملعب، بل امتدت إلى المستطيل الأخضر نفسه، بعدما أقدم لاعبو المنتخب السنغالي وطاقمه التقني على مغادرة أرضية الملعب في مشهد أثار جدلاً واسعاً. وعلى إثر ذلك، اعتبرت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منتخب «أسود التيرانغا» منهزماً بثلاثة أهداف دون مقابل.
وقبل أيام من صدور هذا العفو الملكي، كشف الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أنه تقدم بطلب مباشر إلى الملك محمد السادس من أجل الإفراج عن المشجعين المعتقلين، موضحاً أن السلطات السنغالية استنفدت مختلف المساعي المتاحة عبر القنوات القضائية والدبلوماسية والدينية، دون أن تحقق النتائج المرجوة، في ظل احترام استقلالية المسار القضائي.
وقال الرئيس السنغالي في تصريحات إعلامية: «طلبت عفواً من ملك المغرب لفائدة جماهيرنا، وفعّلنا مجموعة من الوساطات مع مختلف الفاعلين، سواء على المستوى القضائي أو الدبلوماسي أو الديني، لكن هذه الجهود لم تُكلّل بالنجاح»، مؤكداً في الوقت نفسه أن احترام استقلالية القضاء يظل مبدأ أساسياً، وأن العلاقات المغربية ـ السنغالية تواصل ارتكازها على أسس التعاون والاحترام المتبادل.
ويحمل هذا العفو الملكي أبعاداً تتجاوز الإطار القضائي، إذ ينقل القضية من دائرة التجاذب القانوني إلى فضاء الرسائل السياسية والإنسانية، في خطوة تعكس خصوصية العلاقات بين الرباط ودكار، وتبرز قدرة الروابط التاريخية بين البلدين على تجاوز الملفات العالقة، وترسيخ منطق الشراكة والأخوة في مواجهة تداعيات الأحداث الظرفية.

تعليقات