آخر الأخبار

استنفار أمني في “كان” بعد سرقات متتالية لساعات فاخرة خلال مهرجان السينما

تشهد مدينة “كان” استنفاراً أمنياً متواصلاً تزامناً مع فعاليات مهرجان كان السينمائي، بعد تسجيل عمليتي سرقة استهدفتا ساعات فاخرة من علامة “ريتشارد ميل” خلال أقل من 24 ساعة، في حوادث أعادت تسليط الضوء على تنامي الجرائم التي تستهدف الأثرياء والمشاهير الوافدين على الريفييرا الفرنسية خلال هذا الحدث العالمي.

ووفق ما أوردته صحيفة “L’Indépendant” الفرنسية، فإن الحادثة الأولى وقعت أمس الخميس، حين تعرض رجل لاعتداء داخل منزله بحي “ريبوبليك”، عقب عودته من سهرة خاصة نُظمت بفندق “بالم بيتش كان”، أحد أبرز الفضاءات التي تحتضن فعاليات موازية للمهرجان. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحية تفاجأ عند وصوله بتعرض باب منزله للكسر، قبل أن يفاجأ بشخص ملثم أشهر سلاحاً نارياً في وجهه وأجبره على تسليم ساعته الفاخرة، التي تُقدّر قيمتها بنحو 400 ألف يورو، أي ما يعادل حوالي 4.3 ملايين درهم مغربي، قبل أن يتدخل شخص ثانٍ لانتزاع الساعة بالقوة ويغادر المكان رفقة المهاجم.

وتأتي هذه الواقعة بعد ساعات قليلة فقط من حادثة مماثلة شهدها فندق “بالم بيتش كان” المطل على جادة “لا كروازيت”، حيث تعرّض مواطن أمريكي لسرقة ساعة من العلامة نفسها، تتراوح قيمتها بين 700 ألف ومليون يورو، أي ما بين 7.5 ملايين و10.8 ملايين درهم مغربي. ووفق ما أفادت به وسائل إعلام فرنسية، فقد نُفذت العملية بشكل خاطف داخل ممر قريب من دورات المياه داخل الفندق، عندما تعرض الضحية لاحتكاك مفاجئ من شخص مجهول، قبل أن يكتشف بعد ثوانٍ قليلة اختفاء ساعته الثمينة.

وتبرز هذه الحوادث أسلوباً متكرراً خلال الفعاليات الكبرى التي تستقطب نخبة الأثرياء والمشاهير، حيث تستغل شبكات إجرامية متخصصة الزحام والأجواء الاحتفالية لتنفيذ عمليات سريعة ودقيقة يصعب كشف مرتكبيها. وقد تحولت سرقات الساعات الفاخرة في السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات الأمنية التي ترافق مهرجان كان السينمائي، بالنظر إلى حجم الثروة المتواجدة في المدينة خلال هذه الفترة.

وأمام هذا الوضع، عمدت السلطات الفرنسية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية عبر خطة خاصة تحمل اسم “بيفرلي 2”، تستهدف تفكيك الشبكات المتورطة في هذا النوع من الجرائم، مع تنسيق أمني مع الأجهزة الإسبانية والإيطالية لتعقب العصابات النشطة في منطقة الريفييرا، والتي تعتمد أساليب احترافية تشمل تزوير الأرقام التسلسلية وترويج المسروقات بوثائق مزيفة، ما يصعب من عمليات التتبع والاسترجاع.

وتشير بيانات رسمية إلى أن هذه الظاهرة تعرف تصاعداً ملحوظاً، حيث سجلت منطقة “الألب البحرية”، التي تضم مدينتي كان ونيس، سرقة 301 ساعة فاخرة خلال سنة 2024، بقيمة إجمالية بلغت حوالي 8.3 ملايين يورو، مقابل 275 ساعة مسروقة سنة 2023 بقيمة قاربت 6.9 ملايين يورو.

وتتحول مدينة كان خلال فترة المهرجان إلى نقطة جذب رئيسية لشبكات الجريمة المنظمة، بفعل التغطية الإعلامية العالمية والتوافد الكبير لنجوم السينما ورجال الأعمال وأصحاب الثروات، وهو ما يوفر بيئة مثالية لعمليات سرقة خاطفة تستهدف مقتنيات فاخرة، غالباً ما يتم تنفيذها في لحظات قصيرة وبأساليب دقيقة تعقد مهمة الأجهزة الأمنية.

المقال التالي