90 مليار…الأرباح الخيالية لشركات المحروقات تفضح عجز حكومة أخنوش عن حماية القدرة الشرائية

رغم الخطاب الحكومي المتكرر حول “الأمن الطاقي” وامتلاك المملكة لاحتياطات استراتيجية من المحروقات، إلا أن المواطن المغربي ما يزال يواجه بشكل يومي موجة غلاء خانقة، في وقت تواصل فيه شركات توزيع المحروقات تحقيق أرباح ضخمة، وسط اتهامات للحكومة بالعجز عن حماية القدرة الشرائية للمغاربة وترك السوق مفتوحا أمام المضاربة وهوامش الربح المرتفعة.
وفي خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتهديدات التي تحيط بمضيق هرمز، سارعت الحكومة إلى طمأنة الرأي العام بشأن وضعية المخزون الوطني من المحروقات، مؤكدة توفر احتياطات تكفي لأكثر من 48 يوما من استهلاك الغازوال، وأكثر من 40 يوما بالنسبة للبنزين، غير أن هذه الأرقام لم تنجح في تهدئة غضب المواطنين الذين يعتبرون أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بتأمين الإمدادات، بل بغياب أي انعكاس إيجابي على أسعار الوقود التي تستنزف جيوب الأسر المغربية.
ورغم تأكيد وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المملكة أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الصدمات الخارجية، فإن الحكومة نفسها تعترف بأن المغرب ما يزال يعتمد بنسبة تقارب 90 في المائة على الخارج لتغطية حاجياته الطاقية، وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني رهينة لتقلبات الأسواق الدولية وارتفاعات أسعار النفط.
ويرى متابعون أن الحكومة تحاول تقديم “الأمن الطاقي” كنجاح استراتيجي، في وقت يتفاقم فيه الضغط الاجتماعي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والنقل وأسعار المواد الأساسية، إذ لم يشعر المواطن بأي تحسن فعلي رغم الحديث الرسمي عن تطور الطاقات المتجددة وارتفاع مساهمتها في إنتاج الكهرباء إلى 46 في المائة، مقابل 37 في المائة قبل أربع سنوات.
كما أعاد النقاش البرلماني الأخير تسليط الضوء على الجدل المتواصل حول أرباح شركات المحروقات، بعدما تحدث مستشارون برلمانيون عن أرباح تراكمية بلغت حوالي 90 مليار درهم إلى غاية نهاية سنة 2025، معتبرين أن تحرير القطاع لم يؤد إلى خلق منافسة حقيقية تخفض الأسعار، بل فتح الباب أمام تحقيق ثروات ضخمة لفائدة عدد محدود من الفاعلين، بينما يتحمل المواطن تبعات الغلاء.
وانتقد برلمانيون ما وصفوه بتخلي الحكومة عن دورها في حماية المستهلك، خاصة في ظل استمرار العمل بنظام تحرير الأسعار، رغم توفر مقتضيات قانونية، من بينها المادة الثانية من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، التي تسمح للدولة بالتدخل لتقنين الأسعار في الحالات الاستثنائية أو عند تسجيل اختلالات واضحة في السوق.
ويخشى مراقبون أن تؤدي أي أزمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية إلى موجة ارتفاعات إضافية تضرب القدرة الشرائية للمغاربة، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على النقل والمحروقات، في وقت تبدو فيه الحكومة منشغلة بالحفاظ على توازنات السوق وجاذبية الاستثمار أكثر من انشغالها بحماية المواطنين من تداعيات الغلاء المتواصل.

تعليقات